وقال في موضع آخر: "غير أنَّ الله أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار، لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفًا عن سلف وقرنًا عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون عن أصحاب رسول الله ﷺ، ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله الناس من الدِّين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث، وأما سائر الفرق فطلبوا الدِّين لا بطريقه لأنهم رجعوا إلى معقولهم وخواطرهم وآرائهم، فطلبوا الدِّين من قِبَلِهِ، وإن لم يستقم في ميزان عقولهم ردُّوه، فإن اضطروا إلى قبوله حرَّفوه بالتأويلات البعيدة والمعاني المستكرهة، فحادوا عن الحقِّ، وزاغوا عنه، ونبذوا الدِّين وراء ظهورهم.
وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسُنَّة أمامهم وطلبوا الدِّين من قِبَلِهِمَا، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسُنَّة فإن وجدوه موافقًا لهما قَبِلُوهُ،
1 / 7
مقدمة
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم
ما ذكر من عبادة سفيان وزهده وورعه
ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث
ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه
اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري
ما ذكر من كلام سفيان في العلم والهدي والزهد والورع
من رسائل سفيان إلى إخوانه من أهل السنة وأسلوبه فيها
ما ذكره من دخول سفيان الثوري على السلطان للإنكار عليه ومناصحته إياه في أمر الأمة وتركه وبره
قال أبو بكر الخطيب البغدادي: ذكر أخبار ربما أشكلت على سامعيها وبيان الإشكال الواقع في وجوهها ومعانيها