وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم إليه، وإن وجدوه مخالفًا لهما تركوا ما وقع لهم، وأقبلوا على الكتاب والسُنَّة ورجعوا بالتهمة على أنفسهم، فإن الكتاب والسُنَّة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يرى الحق وقد يرى الباطل". ١
إن هذا المنهج الواضح المحدد المعالم كما أورث السلف الاتفاق والائتلاف أورثهم أيضًا: الثبات والاستقرار وعدم التناقض والتنقل من قول إلى قول، أو من رأي إلى رأي، بل قد ورد عنهم التحذير من ذلك التنقل وذاك التناقض في الرأي. ٢
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ): "أهل الكلام أكثر الناس تنقلًا من قول إلى قول، وجزمًا بالقول في موضع وجزمًا بنقيضه وتكفير قائله في
١ المصدر نفسه (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، وفصول من كتاب الانتصار للسمعاني (ص: ٤٤).
٢انظر: الإبانة (٢/ ٥٠٣) وما بعدها.
1 / 8
مقدمة
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم
ما ذكر من عبادة سفيان وزهده وورعه
ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث
ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه
اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري
ما ذكر من كلام سفيان في العلم والهدي والزهد والورع
من رسائل سفيان إلى إخوانه من أهل السنة وأسلوبه فيها
ما ذكره من دخول سفيان الثوري على السلطان للإنكار عليه ومناصحته إياه في أمر الأمة وتركه وبره
قال أبو بكر الخطيب البغدادي: ذكر أخبار ربما أشكلت على سامعيها وبيان الإشكال الواقع في وجوهها ومعانيها