وأخذت تلك الظاهرة تتسع حتى عمَّت وطمَّت، وبلغت ذروتها في القرون المتأخرة، حتى أنه في مطلع القرن الثالث عشر الهجري أحدثت شدة التعصب المذهبي والتقليد الأعمى ردة فعل معاكسة تمامًا، فنادى بعض علماء ذلك القرن كالشيخ محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ) بنَبْذِ كل المذاهب والأخذ مباشرة من الكتاب والسنة، وألف في ذلك كتابه المشهور "الدرر البهية" ثم شرحه في كتابه "الدراري المضية"، وألف "القول المفيد في حكم التقليد" وذلك لشدة ما كان عليه المقلِّدة والمتعصِّبة في ذلك الزمان وما لقيه ﵀ وأمثاله من العلماء من شر هؤلاء المقلدين المتعصبين، ولم تزل الدعوة إلى نبذ المذاهب وحربها تتسع حتى بلغت ذروتها في هذا العصر، فنادى أصحابها بإطلاق الاجتهاد في الأخذ من الكتاب والسنة لكلِّ من هبَّ ودبَّ حتى لصغار الطلبة بل حتى العوام، فأنتج هذا الاجتهاد المطلق فوضى علمية لا نظير لها حتى أُلغي فيها كل معنى صحيح، وفهم سليم للتمذهب عند السلف كما ذكره الإمام
1 / 26
مقدمة
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم
ما ذكر من عبادة سفيان وزهده وورعه
ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث
ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه
اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري
ما ذكر من كلام سفيان في العلم والهدي والزهد والورع
من رسائل سفيان إلى إخوانه من أهل السنة وأسلوبه فيها
ما ذكره من دخول سفيان الثوري على السلطان للإنكار عليه ومناصحته إياه في أمر الأمة وتركه وبره
قال أبو بكر الخطيب البغدادي: ذكر أخبار ربما أشكلت على سامعيها وبيان الإشكال الواقع في وجوهها ومعانيها