اصطفاهم الله لصحبة خير الأنام، وفهموه عنه خير الفهم، وعملوا به أكمل عمل، ثم بلغوه إلى التابعين، وهكذا استمر التلقي لهذا الدين جيلًا بعد جيل، وما مدرسة ابن مسعود في الكوفة إلا نموذج من تلك المدارس العلمية الفقهية المنتشرة في كل مصر نزل فيه أحد من الصحابة ﵃، وهي كذلك نموذج تطبيقي لذلك التسلسل في التلقي.
وأمرُ تلقي العلم فيه على أهله، واتِّباعُ الخلفِ للسَّلف فيه، أمرٌ مقطوعٌ به في هذه الأٌمَّة التي امتازت بعلمَي الرواية والدراية على سائر الأمم.
بَيْدَ أنَّه بعد انقضاء القرون المفضلة وانقضاء عصر ازدهار العلوم الإسلامية، وبعد تسلط أصحاب الأهواء والبدع على مقاليد السلطة في الأمة الإسلامية منذ القرن الرابع الهجري، وحملتهم على علماء السنة بعد ذلك انتشر الجهل وبدأ الجمود العلمي يسري في الأمة، عند ذلك نبتت ظاهرة التقليد والتعصب المذهبي المقيت، بعد أن لم يكن معروفًا في الأمة الإسلامية في عصورها الزاهرة.
1 / 25
مقدمة
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم
ما ذكر من عبادة سفيان وزهده وورعه
ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث
ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه
اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري
ما ذكر من كلام سفيان في العلم والهدي والزهد والورع
من رسائل سفيان إلى إخوانه من أهل السنة وأسلوبه فيها
ما ذكره من دخول سفيان الثوري على السلطان للإنكار عليه ومناصحته إياه في أمر الأمة وتركه وبره
قال أبو بكر الخطيب البغدادي: ذكر أخبار ربما أشكلت على سامعيها وبيان الإشكال الواقع في وجوهها ومعانيها