مقام ما يتحلل ، ولا يمكن أن يخلف شيء بدل ما يتحلل من جسمه ويتصل بذلك الجسم ، إلا فيخلع عن ذلك الجسم صورته التي كانت له ، ويكتسي صورة هذا الجسم بعينه ، وذلك هو أن يتغذى ، حيث جعلت في هذه الأجسام قوة غاذية وكل ما كان معينا لهذه القوة ، حتى صار كل جسم من هذه الأجسام يجتذب إلى نفسه شيئا ما مضادا له ، فينسلخ عنه تلك الضدية ، ويقبله بذاته ، ويكسوه الصورة التي هو ملتحف بها ، إلى أن تخور هذه القوة في طول المدة ، فيتحلل من ذلك الجسم ما لم يمكن القوة الخائرة أن ترد مثله ، فيتلف ذلك الجسم فيه؛ فبهذا الوجه حفظ من محلله الداخل. وأما من متلفه الخارج ، فانه حفظ بالآلات التي جعلت له ، بعضها فيه وبعضها من خارج جسمه .
فيحتاج ، في دوام ما يدوم واحدا بالنوع ، إلى أن يقوم مقام ما تلف منه أشخاص أخر تقوم مقام ما تلف منها. ويكون ذلك : إما أن يكون مع الأشخاص الأول أشخاص أحدث وجودا منها ، حتى إذا تلف تلك الأول قامت هذه مقامها ، حتى لا يخلو في كل وقت من الأوقات وجود شخص ما من ذلك النوع ، إما في ذلك المكان أو في مكان آخر ، وإما أن يكون الذي يخلف الأول يحدث بعد زمان ما من تلف الأول حتى يخلو زمان ما من غير أن يوجد فيه شيء من أشخاص ذلك النوع. فجعل في بعضها قوى يكون بها شبيهه في النوع ، ولم تجعل في بعض. وما لم يجعل فيها فان أشباه ما يتلف منه تكونه
صفحة ٧٨
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة