هذه الخيرات كلها أو بعضها ليفوز بها آخرون ، ممن يعجز عن المجاهدة بأخذها وبالغلبة عليها.
فإن المتمسك بهذه يظن به أنه غير حريص عليها ، ويظن به الخير؛ فيركن إليه ولا يحذر ولا يتقى ولا يتهم ، بل يخفى مقصده وتوصف سيرته أنها الإلهية؛ فيكون زيه وصورته وصورة من لا يريد هذه الخيرات لنفسه؛ فيكون ذلك سببا لأن يكرم ويعظم ويوسل لسائر الخيرات ، وتنقاد النفوس له ، فتحبه فلا تنكر ارتكاب هواه في كل شيء ، بل يحسن عند الجميع قبيح ما يعمله ، ويصير بذلك إلى غلبة الجميع على الكرامات والرئاسات والأموال واللذات ونيل الحرية ، فتلك الأشياء انما جعلت لهذه.
وكما أن صيد الوحوش ، منه ما هو مغالبة ومجاهدة ، ومنه ما هو مخاتلة ومكايدة ، كذلك الغلبة على هذه الخيرات أن تكون بمغالبته ، أو تكون بمخاتلته. ويطارد بأن يتوهم الانسان في الظاهر أن مقصده شيء آخر غير الذي هو بالحقيقة مقصده ، ولا يحذر ولا يتقي ولا ينازع ، فيناله بسهولة.
فالمتمسك بهذه الأشياء والمواظب عليها ، متى كان إنما يفعل ذلك ليبلغ الشيء الذي جعل هذه لأجله ، وهو المواتاة بها في الظاهر ليفوز باحدى تلك الخيرات أو بجميعها ، كان عند الناس مغبوطا. فيزداد بيقين وحكمة وعلم ومعرفة ، جليلا عندهم ، معظما ممدوحا؛ ومتى كان يفعل ذلك لذاته لا لينال به هذه الخيرات ، كان عند الناس مخدوعا ، مغرورا ، شقيا ، أحمق ، عديم العقل ، جاهلا بحظ
صفحة ١٥٦
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة