680

============================================================

والوحي الذي يوجبه الله عز وجل هو راجع إلى هذا المعنى. وسئل بعض العلماء عن الوحي، فقال: قذف في القلوب، وقرع في الأسماع، وحركة كحركة السلسلة. فهذا يعني به الوحي الذي كان يجيء إلى الأنبياء عليهم السلام(1) .

وروى بعضهم عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الوحي فقال له: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: أحيانا أتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك، فيكلمني فأعي ما يقول. قالث عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتصبب(2) عرقا.

[203] التنزيل والتنزيل اسم من أسماء القرآن. يقال له "تنزيل" كما يقال له "قرآن"، ويقال هذا في التنزيل، كما يقال هذا في القرآن. وهو مأخوذ من قول الله عز وجل الله زل أحسن الحديث كتابا متشابها) [الزمر: 23]، ومن قوله تعالى (قل نزله روح القدس من ربك) [النحل: 102]، وقوله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك) [الشعراء: 194]، وقوله ونزلناه تنزيلا [الإسراء: 106]. وهو مشتق من: نزل، ينزل، وأصله الانحدار من موضع رفيع، والانحطاط منه . قال الله عالى (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) [النور: 43]، وقال (وينزل لكم من السماء رزقا) [غافر: 13]. وقال الشاعر: [الطويل] فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب فكل منحدر من موضع عال(4) هو متنزل.

(1) سقطت الجملة من ب.

(2) هكذا في ب، وفي م وأخواتها : ليرفض عرقا.

(3) في اللسان، مادة (ملك) لأبي وجزة يمدح عبد الله بن الزبير. وهو في ديوان علقمة الفحل لا ص 16.

(4) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: رفيع.

صفحة ٩٩