الزينة
============================================================
فأعفاه من ذلك وأجازه. ومن معنى ما تقدم قول الآخر: [مجزوء الكامل] وعظشك أحداث صمق ونعتك ألسنة خفق(1) وتكلمث عن أوجهتبلى وعن صور سبت وأرتك قبرك في القبو ر وأنت حي لم تمت فهذا ما جاء في الوحي ووجوهه. وأصله كله الإلهام(2) بهذه الأسباب، دون التصريح بالكلام. وعلى هذا دلت هذه المعاني، وحكمت به اللغة. فإذا أوحى أحدهم بشيء منها، أفهم صاحبه بالإشارة بها دون الكشف والتصريح بالقائل عليه، كما قد بينا وذكرنا(3) . وفي هذه المعاني قول علقمة: [البسيط] يوحي إليها بإنقاض ونقنقة كما تراطن في أفدانها الروم(4) يصف الظليم والنعامة، يعني: يشير الظليم إلى النعامة برأسه ونقنقته، كما ي فعل الذكر من الحمام عند احتضان البيض، إذا أومى إلى الأنثى. والأنثى منها إذا أومأت إلى الذكر، وكهيئة ما يفعله الديك عند لقط الحب، وإشارته إلى الدجاجة. وكما قال الآخر: [الطويل] ترى عينها عيني لتعرف وحيها وتعرف عيني ما به الوحي يرجع(5) فهذا كله إشارة من غير إيضاح، ألا ترى أنه قال "كما تراطن في أفدانها الروم"، والتراطن هو كلام بين قوم قد تراطنوا(2) عليه، واتفقوا فيه، فهم يعلمونه دون غيرهم، كما أن كلام الروم بينهم لا يعرفه غيرهم. وشبه نقنقة الظليم بذلك، لأنه(7) لا يفهمه عنه إلا النعامة . فهذا معنى الوحي في اللغة.
(1) لأبي العتاهية في عيون الأخبار لابن قتيبة 682/1، وتأويل مشكل القرآن ص 81، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص 233، وديوان أبي العتاهية ص 92، ونسبت لأبي نؤاس في نزهة الألباء ص 67.
(2) في ب: الإفهام.
(3) في ب : سقطت كما وذكرنا.
(4) ديوان علقمة الفحل ص 64.
(5) الجاحظ: البيان والتبيين 85/1.
(6) هكذا في الأصول، ولعل الصحيح: قد تواطأوا عليه .
(7) لأنه : سقطت من ب.
صفحة ٩٨