الزينة
============================================================
فقال(1) له وقد أوحت إليه ألا لله أمك ما تعيف(2) صف طيرا مرت به. وإيحاء الطير ما يأتي به من فرح أو شؤم. والزاجر يتكهن، إذا جرت بنحس أو بسعد(3)، فسمي ذلك "وحيا" .
فهذه المعاني كلها في استنطاق الديار، وكلام البهائم والنبات والذباب، وغير ذلك على جهة العبارة. وكل شيء عبر عن شيء ودل عليه، فقد كلمك وأخبرك وأجابك وأوحى إليك، وإن لم تكن دلالته إياك كلاما باللسان، إنما هو وحي وإشارة من الدليل على المدلول عليه، واعتبار من الناظر، واستدلال منه على حقيقة المدلول عليه، كما يستدل بالكلام على مراد المتكلم(4) وقول القائل. وهوا موجوذ في النصبة كثير. وقد تكلمت الحكماء ودلت الخطباء عليه. وقول الله عز وجل أصدق الحديث وأبلغ الحكمة، وهو يقول تعالى وتقدس ثم استوى إلىا السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) رفصلت: 11]. وقال تعالى (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ق: 30]. وقال جل ذكره يوم ندعو كل أناس بإمامهم)[الإسراء: 71]. وقال (تدعو من أدبر وتولى) [المعارج: 17]. وليس هذا قولا باللسان، كما يتكلم به الآدميون، ولكنه عز وجل لما كان تقديره في السماء والأرض نافذا، وحكمته بالغة، وثبوت الصنعة فيها قائما، واعتبار الناظر واستدلاله واضحا، سمى لاستدلال والاعتبار كلاما وقولا. وقال جل ذكره (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهوا تكلم بما كانوا به يشركون [الروم: 35]. وقال بعض المفسرين في قول الله عز ل ا الا ا ا ا أول وافد المنية". وقال الشاعر: [الوافر] (1) في م وأخواتها: تقول له.
(2) ديوان الهذليين 101/1.
(3) هكذا في م وأخواتها، وفي ب : إذا زجرت لنحس أو سعد. (4) في ب : من آداء المتكلم.
(5) تفسير الطبري 168/22.
صفحة ٩٦