الزينة
============================================================
يقول: لا تبين الكلام للسائل، لأن ظاهر ما يرى دليل على الحال، وكأنه سرار من القول. وقال آخر في صفة ناقة: [الوافر] تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني(1) أكل الدهر حل وارتحال أما يبقي علي ولا يقيني وهي لم تقل شيئا، ولكنه لما رأى فيها من الجهد والكلال قضى عليها بأنها لو تكلمت لقالت مثل هذا القول. وقال آخر: [الرجز] شكا إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى وقال أبو النجم في صفة الذباب والعشب: الرجز] مستأسد ذبابه في غيطل يقول للرائد أعشبت انزل والذباب لا يقول شيئا. ولكن لما رأى كثرة طنينه، استدل به على كثرة العشب والزهر، وعلى أنه لا يجتمع إلا(4) إلى ذلك. فكأن الذباب قد قال له إنك قد أعشبت أو وجدت(5) عشبا فانزل. وقال آخر في هذا المعنى: [الكامل] و(6) ولقد هبطت الواديين وواديا يدعو الأنيس به الغضيض الأبكم الغضيض الأبكم: يعني الذباب، والأنيس: الناس. والذباب لا يدعو، ولكن على ذلك المعنى استدل بطنينه على كثرة العشب.
وأما زجر الطير فإن الزاجر يستدل بما يرى من الزجر على الخير والشر من ال الطير وغيرها مما يكون من باب الفأل والزجر، فيكون ذلك بمنزلة الوحي، اا فيسمونه "وحيا"(7). قال أبو ذؤيب: [الوافر] (1) تأويل مشكل القرآن ص 78، المفضليات ص 292، الكامل للمبرد 246/1 .
(2) تأويل مشكل القرآن ص 79، ولسان العرب 181/7، مادة (شكي) .
(3) تأويل مشكل القرآن ص 80، الحيوان للجاحظ 314/3، المعاني ص 603، ديوان أبي النجم ص 341.
(4) إلا: سقطت من ب.
(5) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: أصبت غشبا .
(6) تأويل مشكل القرآن ص 80، المعاني ص 603، لسان العرب 79/9 (عدد) . والغضيض : الذليل، والغضيض الأبكم: الذباب.
(7) من بداية المقطع في ب ورد بطريقة مختلفة : وربما زجروا الطير فاستدلوا به على الخير أو الشر، ويسمون ذلك وحيا من الطير.
صفحة ٩٥