675

============================================================

وهذا لشدة وضوح المعنى فيه جعله كأنه يهم بالكلام. وقال عنترة: [الكامل] يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي(1) وقال آخر: [الطويل] الا انعم صباحا أيها الرسم وانطق وحدث حديث الركب إن شئت واصدق(2) وهذا أكثر من أن يحصى في شعرهم وكلامهم، من استنطاقهم للدار وتحيتهم لها، ومخاطبتهم إياها، مع معرفتهم بأن الدار لا تنطق ولا تتكلم، ولكن على ما قلنا من جهة الاعتبار . وربما كلموا البهائم واستنطقوها، وجعلوها متكلمة ومجيبة على هذا المعنى. قال عنترة في صفة فرس: [الكامل] فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي لما كانت حمحمته وازوراره لما أصابه من الطعن والجهد، جعله بمنزلة الشاكي إليه، والمكلم له. وقال الكميت: [الخفيف] أخبرت عن فعاله الأرض واستن طق منها اليباب والمعمورا(4) أراد أنه حفر فيها الأنهار، وأثر الآثار وعمرها . فلما تبين ذلك للناظر صارت كأنها(5) مخبرة. وقال نصيب: [الطويل] فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب والحقائب لا تتكلم، ولكن لما تبين للناظر أنها قد ملئت من العطايا، كانت كأنها قد أثنت على المعطي. وقال عوف بن الخرع: [المتقارب] (7)101 وقفت بها ما تبين الجواب لسائلها القول إلا سرارا (1) أشعار الشعراء الستة الجاهليين 111/2، وديوان عنترة بن شداد ص 80 .

(2) ديوان امرئ القيس ص 168 ، وفي ب ورد الشطر الأول فقط .

(3) تأويل مشكل القرآن ص 79، وديوان عنترة بن شداد ص 83 .

(4) تأويل مشكل القرآن ص 81، المعاني الكبير 554/1، أساس البلاغة ، ديوان الكميت ص 168 . واليباب: في ب: النبات.

(5) كأنها: سقطت من ب.

(6) شعر نصيب بن رباح ص 59.

(7) تأويل مشكل القرآن ص 81، المفضليات ص 413 .

صفحة ٩٤