الزينة
============================================================
وروي عن سلمان أنه وقف(1) على مصانع قوم قد خربث(2) وباد أهلها، فقال: يا خراب الخربين، أين أهلك الأولون؟ فسأل على جهة الاعتبار، وجعل الدلالة فيها بمنزلة الجواب. وهذا معروف شائع عند جميع الأمم، متفق عليه .ا وقد أكثرت العرب في ذلك، وقالت فيه أشعارا كثيرة يستنطقون رسم الدار(3)، ويستدلون بالموات، ويكلمون البهائم، على جهة الاعتبار. قال ذو الرمة: [الطويل] وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه(4) أسقيه: أي أقول له سقيا لك.
وقال ابن أحمر في صفة الديار والرباع(5): [الكامل] ورثت بلادا خفت عامرها وخلت فلا شجر ولا صخررد) وعرفت من شرفات مسجدها حجرين طال عليهما الدهر بكيا الخلاء فقلت إذ بكيا ما بعد مثل بكاكما صبر فذكر أنه وقف على دار مضمحلة دارسة، لا يستبين منها إلا هذين الحجرين(7) من شرفات المسجد، وجعلهما باكيين مستوحشين، وذكر أنه بكى ل بكائهما. والحجر لا يبكي على الحقيقة، ولكنه على سبيل الاعتبار ووجه الاستدلال. وقال جرير: [الطويل] لمن طلل هاج الفؤاد المتيما وهم بسلمانين أن يتكلما - والبرهان في وجوه البيان لابن وهب ص 60، وأسرار البلاغة للجرجاني ص 12 . وانظر مادة (عبارة الرؤيا).
(1) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: قال.
(2) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: خرجت.
(3) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: رسوم الديار.
(4) النوادر لأبي زيد ص 213، الزهرة لأبي بكر الأصفهاني 217/1، ديوان ذي الرمة ص 38 .
(5) في ب: والرياح.
(6) ورد البيتان الثاني والثالث في شعر ابن أحمر، ص 89، ولم يرد البيت الأول . (7) في م وأخواتها : إلا هذان الحجران.
(8) ديوان جرير ص 979.
صفحة ٩٣