الزينة
============================================================
قال أهل التفسير: ألهمها(1). وقالوا في قوله (وإذ أوحيت إلى الحواريين [المائدة: 111]: ألهمهم. وقال آخرون: ألقاه في أنفسهم للصدق. وقالوا في قوله (وأوحينا إلى أم موسى [القصص: 7]: ألهمها.
وأما الرؤيا فإن ملك الرؤيا يوحي لصاحبه بما يضرب له من الأمثال في منامه، ولا يبين له ما يريد أن يعرفه، حتى يعبر تلك الرؤيا. ومن أجل ذلك قالوا ان الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة، لأنها وحي من الملك.
فهذه كلها يقال لها "وحي"، لأنها تشير إلى معنى من غير إفصاح(2)، فتبلغ ال الحاجة بالإشارة من غير تصريح وأما النصبة فقال بعض الحكماء هي الحال الدالة التي تقوم مقام هذه الأصناف، ولا تقصر عن تلك الدلالات، وهي الدالة في الموات الجامد، مثل الدلالة في الحيوان الناطق. ومن أجل ذلك قالت الحكماء: كل صامت ناطق من جهة الدلالة(3). وقالوا: كل عجماء معربة من جهة البرهان. وكل شيء دل على معنى، واعتبرت بالنظر إليه، واستدللت به ، فقد أوحى إليك، وإن كان صامتا وقد أشار إليك، وإن كان ساكتا، وقد كلمك، وإن كان غير ناطق. ويعرف ذلك الحكيم العالم اللبيب، ويخفى على البليد الجاهل الغبي(4) . قال الله تعالى (أفلم سيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] . وقلنا إن الاستدلال بهذه الأشياء "وحي" لمعرفة بعض الناس به دون بعض، فهو للمعتبر بها والعارف بما فيها من لطيف المعنى بمنزلة الكلام، كأنها تكلمه، كما قال الحكيم الأول: سل الأرض فقل: من حفر أنهارك؟ وغرس أشجارك؟ وأخرج ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا، أجابتك اعتبار](5).
(1) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 373 .
(2) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: من غير إيضاح (3) الجاحظ: البيان والتبيين 86/1.
(4) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: العيي.
(5) الجاحظ: البيان والتبيين 75/1، والحيوان 35/1، ونسب القول للفضل بن عيسى بن آبان، -
صفحة ٩٢