الزينة
============================================================
كوحي صحائفي في عهد كسرى فأهداها لأعجم طمطمي1 و أما وحي الإشارة فقوله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول) [الأنعام: 112]. قال: وروي عن ابن عباس أنه قال: لا وحي إلا القرآن. وكيف ينكر ابن عباس وهو موجود في مواضع من القرآن أنه أوحى إلى الأرض، وأن زكريا أوحى إليهم، وأن الإنس والشياطين يوحي بعضها إلى بعض؟ ولكن الذي أراد، فيما نرى، أن القرآن هوا الوحي الذي نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه، وأن ما سوى ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وأمره ونهيه بسنن سنها هو عليه السلام. يقول: والسنة سوى الوحي، أي هما اثنان؛ الكتاب، وهو الوحي، والسنة، وهو ما سن النبي عليه السلام.
وقال بعض العلماء(2): الوحي على تسعة أوجه؛ الإشارة، والرمز، والعقد، والخط، وضرب الأمثال، والإلهام، والرؤيا، والنصبة، وزجر الطير. فكل شيء من هذه الأوجه دللت به(3) على شيء فهو وحي، يريد الرجل أن يفهم به قوما دون قوم، ويفهم من يخصه بمراده دون غيره.
فأما الإشارة فكالإيماء باليد والعين والحاجب والمنكب والرأس، إذا تباعد الشخصان، وبالثوب والسيف(4)، يشير بذلك من موضع لا يلحقه الصوت، فيعلم صاحبه ما يريد. ويقال لمن يفعل ذلك "البشير". قال الراعي: [المتقارب] اذا وضعته كسا فرجها كثوب البشير إذا يخطرر يصف ذنب الناقة، شبهه بثوب البشير إذا لمع(6) . وقال الشاعر في الإيماء بالعين: [الطويل] (1) أشعار الشعراء الستة الجاهليين 145/2، وديوان عنترة بن شداد ص 94 .
(2) لا يبدو أن المؤلف ينقل مباشرة عن الجاحظ في "البيان والتبيين" في حديثه عن أنواعا الدلالات، بل الأرجح أنه ينقل عن مصدر وسيط، عدل في آراء الجاحظ قليلا وأضاف اليها.
(3) هكذا في ب، وفي م وأخواتها : إذا استدللت به . وفي ك: إذا استدلك.
(4) الجاحظ: البيان والتبيين 84/1.
(5) ديوان الراعي ص 103، وانظر مادة (البشير) .
(6) الجملة زيادة من ب، سقطت من م وأخواتها.
صفحة ٨٨