الزينة
============================================================
فهذا ما جاء في معنى الفرقان. ويقال: فراق السحاب متفرق(1)، والفارق من الإبل التي إذا ضربها المخاض تركت الإبل وذهبت.
[202 الوحي والوحي من أسماء القرآن، وصفة من صفاته. يقال له "وحي" ، كما يقال له اقرآن"، وكما يقال له "تنزيل" . قالت الأمة بأجمعها : القرآن كلام الله ووحيه و تنزيله. قال الله عز وجل (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ي نذرون) [الأنبياء: 45]، وقال (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء [الشورى: 51]. وفي الوحي معان جليلة حسان وحكمة بليغة. ونحن نشرح منها شيئا.
أصل الوحي الإشارة التي دون الإفصاح بالكلام(1)، والإيماء إليه، والتعريض دون التصريح، كأن الموحي يريد أن يفهم قوما دون قوم. وهو في اللغة على وجهين؛ يكون من "أفعل"، "يفعل"، ومن "فعل"، "يفعل" . والقرآن جاء على "أفعل" . قال الله تبارك وتعالى وإذ أوحيت إلى الحواريين) [المائدة: 111]، وقال (وأوحى ربك إلى النحل [النحل: 68]، وقال (وأوحينا إليهم فعل الخيرات [الأنبياء: 73] . فإذا جئت إلى المصدر، ففي القرآن هو من "فعل" ، ايفعل" . قال الله عز وجل (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياه [الشورى: ل 51]، وقال (إنما أنذركم بالوحي) [الأنبياء: 45]. ولو كان من "أفعل"، لكان إيحاء" . يقال منه "أوحى"، "يوحي"، "إيحاء" . وقد جاءت اللغتان جميعا عن العرب. قال الشاعر(3): [الرجز] وحى لها القرار فاستقرت(4) (1) هكذا في ب، وفي م وأخواتها : متفرقة.
(2) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: الإشارة إلى شيء دون الإيضاح بالكلام . (3) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: قال العجاج.
(4) ديوان العجاج ص5.
صفحة ٨٦