663

============================================================

وقال غير أبي عبيدة: يقال أيضا: قروت(1) الماء في الحوض، إذا جمعته فيه. قال: وإنما سمي قرآنا لما جمع فيه من الحلال والحرام، والأمر والنهي والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، ونبا ما كان وما يكون، وكل ما يحتاج اليه الناس من أمر دينهم، وتفصيل ما اختلفوا فيه من الأحكام وغيرها. قال الله تبارك وتعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء [الأنعام: 38]، وقال ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء [يوسف: 111]، سماه "قرآنا" لأنه قد جمع فيه كل شيء، وألفه فيه .

وقال آخر: سمي "قرآنا" لأنه قرن آية إلى آية، وسورة إلى سورة. وهو معنى قول أبي عبيدة، وأنشد لذي الرمة: قرانى وأشتاتا(2). يصف الوحش، أي منها متفرقة، ومنها مجتمعة . وقال في قول الله تعالى يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) [البقرة: 228]. قال قوم: هي الأطهار. وقال آخرون: هي الحيض. وكل قدا أصاب، لأنه خرج من شيء، فخرجت من الطهر إلى الطهر إلى الحيض. قال: وهو من: أقرأت النجوم، إذا غابت. قال: ومرجعه إلى ذلك المعنى، لأن الحيض يجتمع في الرحم، ثم ينزل. وإن شئت يجتمع، ثم ينقطع. ويقال: قرى الماء في الحوض، أي جمعه. قال ابن مقبل: [الطويل) قرت لي قيس في حياض مسيكة وأنت شقي حار حوضك ما تقري(3) ويقال للحوض "مقراة" و"مقرى"، وللجمع "مقاري" . قال الحطيئة: [الكامل] يا جفنة ترك ابن هوذة خلفه ملأي لصحبته كحوض المقتري(4) المقتري: المفتعل من قولك: قريت الماء في الحوض. والقري: جري الماءا الى الروضة، سمي بذلك لأن الماء فيها أثبت وأبقى. ويقال: سميت "القرية" (1) هكذا في ب، وفي م وأخواتها : قريت الماء.

(2) الإشارة إلى قول ذي الرمة: قرانى وأشتاتا وحاد يسوقها إلى الماء من حور التنوفة مطلق الديوان ص 402.

(3) ديوان تميم بن مقبل ص 93.

(4) ديوان الحطيثة ص 267.

صفحة ٨٢