الزينة
============================================================
وقالوا: الكتاب: الأمر. وقالوا في قوله (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتبا اله لكم) [المائدة: 21]، أي أمركم أن تدخلوها(1)، كأنه نزل بهم الأمر في كتابهم. وقال آخرون: كتبها الله لولد إبراهيم(2) عليه السلام، أي جعلها لهم(3) كأنه قدرها لهم فيما قدر.
ويقال: كتب بمعنى جعل: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]. وفي قوله (فاكتبنا مع الشاهدين) [آل عمران: 53]، وفي قوله (فسأكتبها لذين يتقون) [الأعراف: 156]، فسروا هذا كله بمعنى "جعل"(4).
فقد جاء في "الكتاب" هذه المعاني كلها كما قد ذكرنا . يقال: "كتب" بمعنى قدر، وقضى، وأمر، وجعل. فهذه تسمى كلها "كتاب"، لأنها ظهرت من الله عز و جل، وظهورها منه بمنزلة الكتاب. ويكون أيضا لما بينت كأنها قد كتبت.
بيانها(5) هو الكتاب، لأن الله تعالى بين الأشياء كلها فيما أنزل على أنبيائه عليهم السلام في الكتب. فسمى ما جمع لهم وأعطى ورسم "كتابا".
والكتب التي ذكرها الله عز وجل وسماها بأعيانها، وكانت أساميها من الله عز وجل، أربعة؛ كتب القرآن، كتاب محمد صلى الله عليه، وسماه قرآنا وفرقانا ، وسماه بأسامي سوى هذين الاسمين، نذكرها إن شاء الله؛ والتوراة، كتاب موسى عليه السلام، سماه "توراة"، وذكر في القرآن بهذا الاسم، وسماه أيضا في القرآن كتابا، وسماه فرقانا ونورا وضياء وذكرا، فقال (آتينا موسى الكتاب [البقرة: 53]، وقال {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا [الأنبياء: 48]، وقال (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراه [الأنعام: 91]؛ والإنجيل، كتاب عيسى عليه السلام، سماه الله في القرآن "إنجيلا" . قال جل ذكره وقفينا بعيسى {وآتيناه الإنجيل) [المائدة: 46]؛ والزبور، كتاب داود عليه السلام (1) مقاتل بن سليمان: الوجوه والنظائر ص 63 ، وابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 356 ..
(2) في ب : لولد آدم، والتصحيح من تأويل مشكل القرآن .ا (3) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 356، وفي ب : جمعها .
(4) نقلا عن تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 256 بتصرف . وقد استشهد مقاتل بن سليمان بهذه الآيات نفسها في معنى الفرض للكتاب في الوجوه والنظائر ص 62.
(5) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: فشأنها .
صفحة ٧٩