648

============================================================

وقال بعض أهل اللغة: العترة: أصل الشجرة، يبقى بعد القطع، فينبت من أصولها وعروقها. ويقال: العترة: الصخرة العظيمة، يتخذ الضب عندها جحرا ويأوي إليها، ليهتدي إليه، وذلك لقلة هدايته. قال ابن أحمر: [الكامل] ان امرأ سبقوا بذمته طلقا بلا صحو ولا سكر( لكعترة الضب الذليلة يحر نبي على أرحائها الخضر يحرنبي: يتنفس. وأرحاؤه: جوانبه.

فكأن عترة الرجل أسرته وقومه الذين يأوي إليهم، ويعتمد عليهم. ومنه حديث النبي صلى الله عليه "إني تارك فيكم الثقلين؛ كتاب الله، وعترتي". وروى قوم "كتاب الله وسنتي" . وتأولوا في العترة هاهنا أهل بيته. قالوا: لأنهم أسرته و فصيلته التي تؤويه، ورهطه الأدنون. والذي قاله ابن قتيبة هو راجع إلى هذا المعنى، لأنه ليس أحد اليوم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه ممن هو من نسله، وكان في حياته عليه السلام يأوي إليهم، ويثق بهم، ويعتمد عليهم، فصاروا له بمنزلة العترة، وهي الصخرة التي يأوي إليها الضب، وبمنزلة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصلها وفروعها، لأنهم نبتوا من أصله .ا والعتيرة(2) في غير هذا المعنى. قال النبي صلى الله عليه: "لا فرعة ولا عتيرة" (3) . قال الأصمعي: كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على شائه إذا بلغت مائة أن يذبح عن كل عشرة منها شاة في رجب، وكانت تسمى تلك الذبائح ارجبية" و"عتائر". فكان الرجل ربما يبخل بشاته، فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم، ليوفي بها نذره(4). وأنشد للحارث بن حلزة: [الخفيف] عنتا باطلا وظلما كما تعتر في حجرة الربيض الظباء (1) ورد الثاني منهما فقط في شعر عمرو بن أحمر المجموع ص 113، برواية أخرى .

(2) في الأصول: والعترة.

(3) ابن قتيبة : غريب الحديث 279/1.

(4) ابن قتيبة : غريب الحديث 279/1.

(5) ديوان الحارث بن حلزة ص 46 .

صفحة ٦٧