637

============================================================

قال الفراء: والولاية في السلطان، والولاية في الدين(1). وقوله (ما لكم من و لايتهم من شيء حتى يهاجروا) [الأنفال: 72] . وقال أبو حاتم السجستاني(2): القراءة بالفتح، لأنه من الموالاة في الدين، والولاية بالكسر من ولاية السلطان .

وقد قرئ بهما، ولا أستحسنها في هذا الموضع قال أبو عبيد(3): من قرأ الولاية بالكسر، ذهب مذهب السلطان والملك، ومن فتحها أراد ولاية الدين، كقوله (الله ولي الذين آمنوا)، وكقوله ذلك بأن اله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم. قال: وهذا أجوذ الوجهين، لأن الله عز وجل ليس يسمى سلطانه "ولاية"، مثل الإمارة، وهذا إنما يكون لبشر، وهو يجل عن ذلك، تعالى الله علوا كبيرا.

وروي عن أبي صالح في قوله إني خفت الموالي من ورائي [مريم: 5]، قال: الكلالة(4). وعن مجاهد، قال: العصبة(5) . وعن ابن عباس في قوله (أنت مولانا} [البقرة: 286] قال : الله مولاك ومولى جميع الخلق. وروى أبو معاوية عن الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن ابن أبي بريدة عن أبيه، قال: بعثنا رسول اله صلى الله عليه في سرية، فاستعمل علينا عليا. فلما قدمنا، قال: كيف رأيتم أميركم؟ فلما شكوته أو شكاه غيري(2)، قال: وكنت رجلا مكبابا فرفعت رأسي، إذا النبي صلى الله عليه قد احمر وجهه، فقال: من كنت وليه فعلي وليه.

وقال أبو عبيدة في قول الله عز وجل ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا)، إذا فتحتها فهي مصدر الولي الذي يلي الأمر(7)، وإذا كسرتها فهي من قولك: وليت العمل، أليه(8). وقال في قوله (وهو كل على مولاه) [النحل: (1) قال الفراء: وكسر الواو في الولاية أعجب إلي من فتحها، لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذالا كانت في معنى النصرة. معاني القرآن 418/1 .

(2) السجستاني : زيادة من م وأخواتها وه.

(3) في م وأخواتها وه: أبو عبيدة.

(4) تفسير الطبري 56/16 .

(5) تفسير الطبري 56/16.

(6) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: فإما شكوته وإما شكاه غيري.

(7) أبو عبيدة: مجاز القرآن 251/1.

(8) وإذا كسرتها : زيادة لم ترد في ب ومجاز القرآن .

صفحة ٥٦