633

============================================================

يكتب به، على وصفه بالعلم، وهو لا يرويه عن أحد. فإن كان كذلك لأنه سمع قوما يقولون "كعب الحبر"، فإن العرب تقول للعالم "حبر" و"حبر"، وهو معروف عنهم فيما جاء على "فعل" و"فعل"، باتفاق المعنى(1) ، مثل رطل ورطل، وجسر وجسر، وثوب شف وشف. قال: والدليل على أنه ليس بمنسوب إلى الحبر الذي يكتب به أن الأكثر على ألسنة الناس "كعب الأحبار"، والأحبار: العلماء، كأنه عالم العلماء أو صاحب العلماء أو واحد العلماء وما أشبهه(2) .

وأما الحبر الذي يكتب به فقال قوم سمي بذلك لأنه أخذ من الحسن. يقال: حبرت الشيء أي حسنته، ومحبر: محسن. وقيل لثياب تحمل من اليمن "حبر"، واحدها "حبرة"، سميت بذلك لحسنها . وأنشد: [الكامل] نبئت أن دما حراما نلته وهريق في برد عليك محبر3 وقال أوس: [الطويل] وإن هز أقوام إلي وجردوا كسوتهم من حبر بز متحم(4) ويروى: من خير حبر. قال أبو عمرو: من خير حبر، وهو من الحبرة. قال الباهلي: حبرة: بهجة وسرور، يقال: ما أبين حبر الغنى عليه، أي بهجته. ويقال: عليه حبرة الملوك، حبرة: بهجة وسرور. قال ابن أحمر: [الوافر] لبسنا حبره(5) حتى اقتضينا لأعمال وآجال قضينا ومنه قولهم "لم تملأ دار حبرة، إلا ملئث عبرة"(1). قال أبو عمرو يقال: رجل عليه حبر الشباب، أي حسنه. وفي الحديث أن عليا عليه السلام مر على يهودي يسأل مسلما عن شيء من أمر الدين، فقال له عليه السلام: سلني ودع (1) باتفاق المعنى : زيادة من م وأخواتها.

(2) ابن قتيبة : إصلاح غلط أبي عبيد ص 145.

(3) ديوان أوس بن حجر ص 47 .

(4) ديوان آوس بن حجر ص 123.

(5) في الأصول: حبرة، وأثبت ما في غريب الحديث وشعره.

(6) غريب الحديث لأبي عبيد 220/1، وشعر عمرو بن أحمر ص 164 .

(7) زيادة من م وأخواتها.

صفحة ٥٢