632

============================================================

ان يلتبس بالنسب إلى البحر(1)، وإلى اللحية "لحياني"، وإلى الرقبة "رقباني" ، وهو مطرد في هذا الخبر. قال سيبويه: الذين قالوا "الحياني" و"شعراني" إنما زادوا الألف والنون علامة لهذا المعنى، أي طويل اللحية، وغليظ الرقبة، وكثير الشعر.

فإن نسبت إلى الرقبة لم تقل إلا "رقبي"، وإلى الشعر "شعري"(2).

فالرباني منسوب إلى العلم بدين الرب كما أخبرت. فهذه الحكايات عن الفقهاء والعلماء باللغة والعربية على هذا. قال أبو حاتم(3): وأحسن هذه الأقوال وأقربها مأخذا ما قال سيبويه. وإنما يعني سيبويه أن الألف والنون يزادان هاهنا لمعنى مخصوص به الاسم الذي نسب بالألف والثون دون غيره، لأن قولها الحياني" خص به دون غيره، لأنه مخصوص بطول اللحية، وغلظ الرقبة دون غيره(4) . وكذلك الرباني هو المخصوص بعلم الرب دون غيره، معناه صاحب العلم بالرب دون غيره، الذي قد اختصه الرب بعلم دون سائر الناس، أو اختصه بالولاية والنسبة إلى نفسه دون غيره. فقيل له "رباني" لذلك.

وأما "الحبر" فإن أبا عبيد(5) زعم أنه قيل "كعب الأحبار" مضاف إلى "الحبر" الذي يكتب به(6). وأنكر ابن قتيبة ذلك، وقال: لا أدري لم نسبه إلى الحبر الذي (1) الجملة زيادة من م وأخواتها، لم ترد في ل وب.

(2) كتاب سيبويه 380/3، بتصرف.

(3) زيادة من م وأخواتها.

(4) هذا التعليل تبسيطي إلى حد ما من الناحية اللغوية، لأن اللغويين العرب كانوا يفسرون الظواهر اللغوية بما يتوافر بين أيديهم . والحال أن "بحراني" ليست نسبة إلى "البحر"، بل إلى ا"البحرين4، والقاعدة في النسبة إلى العدد المركب هو أن يبنى على ما يرفع به، ثم تضاف ل ه ياء النسبة . فيقال في البحرين "بحران" ثم تضاف له ياء النسبة، وفي اثني عشر: "اثتاعشري"، وفي الرافدين: "رافداني" . أما "الحيان" فليست مشتقة من اللحية، بل من اسم "لحيان" ، وهي قبيلة عربية أسست مملكة قبل المسيحية، في شمال الحجاز، ثم أخضعها الأنباط لهم ل واستمرت حتى القرون الأولى بعد الميلاد. ويصح القول نفسه على "صنعاني4، فهي ليست نسبة إلى "صنعين4 ، بل إلى الاسم القديم لصنعاء، الذي يرد في النقوش بصيغة "صنعان" .

والأرجح أن "رباني" مأخوذ من الآرامية على النحو نفسه .

(5) في م وأخواتها: أبا عبيدة، وهو خطأ.

(6) أبو عبيد: غريب الحديث 222/1، وابن قتيبة : إصلاح غلط أبي عبيد ص 145 ، وينظر : معاني القرآن للنحاس 314/2 .

624

صفحة ٥١