629

============================================================

ذهبت قريش بالسماحة والندى واللؤم تحت عمائم الأنصار(1) فجعل الأنصار قرناء لقريش، وعنى بقريش المهاجرين. فدخل النعمان بن بشير الأنصاري على معاوية، ووضع عمامته عن رأسه، فقال: هل ترى لؤما، يا أمير المؤمنين؟ قال: بل أرى كرما، فما ذاك؟ فأخبره ما قال الأخطل. فيقال إنه وهب له لسانه. فمنعه منه يزيد، وقال: هو جاري(1).

وقالت الأنصار يوم السقيفة لأبي بكر: منا أمير ومنكم أمير. فاحتج عليهم أبوا بكر أنها لا تصلح للأنصار بقول رسول الله صلى الله عليه: "الأئمة من قريش"، فأوجبها للمهاجرين، دون الأنصار، بل للمهاجرين من قريش. واحتجت الشيعة بذلك، فقالوا: إن كانت قريش أحق بها من الأنصار، فإن بني هاشم أحق بها من سائر قريش، وأحق بها الأقرب فالأقرب. وفي ذلك يقول الكميت: [الطويل] لقد شركت فيه بكيل وأرحب يقولون لم يورث ولولا ترائه وعق ولخم والسكون وحمير وكندة والحيان بكر وتغلب ولانتشلت عضوين منها يحابر وكان لعبد القيس عضو مؤرب ولانتقلت من خندف في سواهم ولاقتدحث(3) قيس بها ثم أثقبوا(4) ولا غيبا عنها إذ الناس غيب وما كانت الأنصار فيها أذلة هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها ويوم حنين والدماء تصبب وهم رئموها غير ظأر وأشبلوا عليها بأطراف القنا وتحدبوا فان ذوي القربى أحق وأقرب(5) فإن هي لم تصلع لحي سواهم فذكر هذه الفضائل، وقال لولا أنها لقريش خاصة، لادعى فيها هؤلاء القبائل كلها من سائر العرب، ولكان أولى الناس بها الأنصار، ولما لزمتهم الحجة يوم السقيفة حتى قهروا وانصرفوا أذلة مغلوبين، مع مشاهدهم(3) التي قد شهدوها، مثل (1) ديوان الأخطل ص 314.

(2) زيادة من م وأخواتها.

(3) في ب: ولاقترحت.

(4) في ب : ثم أنقبوا.

(5) هاشميات الكميت ص 43 وما بعدها، وديوان الكميت ص 526 وما بعدها .

(6) في ب: مع شاهدهم.

621

صفحة ٤٨