الزينة
============================================================
عز دنيا محالفا واسم صدق باقيا مجده بقاء السلام يعني حين هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، كانت هجرته قدا حولت عز الدنيا إلى الأوس والخزرج، وهم الأنصار، فسموا "الأنصار" لنصرتهم رسول الله صلى الله عليه. فكان هذا اسم صدق، لأنهم استحقوا هذا الاسم نصرتهم رسول الله صلى الله عليه(1). فالأنصار إخوان المهاجرين، ورسول اله صلى الله عليه آخى بينهم، وقرن بين كل مهاجر وأنصاري، وجعلهم إخوانا بعضهم لبعض، بعد أن كان قد آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض. يريد أن ين فضلهم، وأنهم قرناؤهم في الفضيلة.
و ذكرهم الله عز وجل في كتابه فقال (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) [التوبة: 117]، ثم ذكر التابعين فقال والذين اتبعوهم بإحسان (التوبة: 100]. فهذا في التابعين، وهم الذين لحقوا أصحاب رسول الله صلى اله عليه، ولم يدركوا رسول الله، وكانوا على أثرهم، واقتدوا بهديهم في النصرة والحجاهدة.
فالمهاجرون أشكال الأنصار وقرناؤهم ونظراؤهم. فيقال: مهاجرون و أنصار، وربما قالوا: قريش والأنصار. فيجعل الأنصار أشكال قريش ونظراءهم.
و ذلك أن أول من هاجر إليهم رسول الله صلى الله عليه ومن معه من قريش، ثم صار كل مهاجر معدودا معهم. فإذا قالوا: قريش والأنصار، يعنون بقريش المهاجرين"، وما أكثر من يتكلم بهذا . قال الأخطل في هجاء الأنصار ، وذلك أن عبد الرحمن بن حسان كان من الأنصار، وشبب بابنة لمعاوية، وذكرها في شعره، فقال: [الخفيف] ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء تمشي في مرمر مسنون(2) في شعر له. فحمل يزيد بن معاوية الأخطل على هجاء الأنصار، فقال فيهم: [الكامل] (1) الجملة من "فكان هذا" سقطت من ل.
(2) الكامل للمبرد 223/1، والعقد الفريد 311/5.
صفحة ٤٧