الزينة
============================================================
وإن كان أعجمي اللسان، أعجمي النسب. فالأعرابي اسم جامع لمن يسكن البدو من العرب والعجم. قال القطامي : [الطويل] فليس من الأحياء إلا مسود ربيعة أعرابيه ومهاجره(1) فجعل الأعرابي ضد المهاجر. ومما تمثل به الحجاج في خطبته: [الرجز] قد لفها الليل بعصلبي أروع خراج من الدوي مهاجر ليس بأعرابي(2) فجعل المهاجر ضد الأعرابي، ودوي: جمع داوية، وهي الفلاة، يقال لها: دوية وداوية، سميت بذلك لأنه يسمع فيها دوي. والعصلبي: الشديد من الرجال.
والأروع: الجميل. وخراج: يعني أنه صاحب أسفار، فهو لا يزال يخرج في الفلوات(3).
فأصحاب رسول الله صلى الله عليه كانوا طائفتين؛ المهاجرين والأنصار(4)، لأن النبي صلى الله عليه هاجر من مكة إلى المدينة، وهجر قومه وداره، فمن لحق .
به سمي "مهاجرا". والأنصار كانوا مقيمين بالمدينة في ديارهم وأهاليهم، ولم تكن لهم هجرة. وقدم الله المهاجرين على الأنصار.
والأنصار واحدهم "ناصر"، سموا بذلك لنصرتهم رسول الله صلى الله عليه بأنفسهم وأهليهم(5) وأموالهم. فالمهاجرون أفضل من الأنصار لأنهم هاجروا و نصروا(2)، فاجتمعت لهم الهجرة والنصرة. والأنصار لهم النصرة، وليست لهم الهجرة، لأنهم نصروه في دار الهجرة، وهي المدينة . وكانوا قاطنين بها، وهم من الأوس والخزرج، مدحهم الله عز وجل فقال في كتابه (والذين آووا ونصروا) (1) ديوان القطامي ص 96 .
(2) البيان والتبيين للجاحظ 535/1، الكامل للمبرد 282/1، غريب الحديث لابن قتيبة 3/.
693، تاريخ الطبري (معارف) 203/6.
(3) قارن بما جاء في غريب الحديث لابن قتيبة 695/3 .
(4) في ل : مهاجرين والأنصار، وفي ب وك وه: مهاجرين وأنصار.
(5) وأهليهم : زيادة من م وأخواتها.
(6) في ك وه زيادة هنا : ولأنهم هجروا أباءهم وأبناءهم وديارهم وأموالهم، فأخذوا فضيلة الهجرة والنصرة، والأنصار لهم النصرة، وليس لهم الهجرة.
صفحة ٤٥