الزينة
============================================================
الأمر، وشهدت فلانا يصنع كذا، أي حضرته. قال الله عز وجل (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) [يونس: 61]. وإنما قيل لمن يشهد "شاهد" ، لأ نه ي ؤدي ما حضره ويخبر بما علمه ورآه. قال الله عز وجل (وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين [يوسف: 81]. والشهود ضد الغيبة(1). يقال: شهد فلان هذا الأمر، وغاب عنه فلان. والشاهد ضد الغائب، والشهود ضد الغيب، والغيب ما غاب عنك. قال أبو عبيدة في قوله (ذلك من أنباء الغيب) [آل عمران: 44]، قال: الغيب ما غاب عنك(2). وقال في قوله (في غيابة الجب) [يوسف: 10]: مجازه كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة(3). وقال غيره: كل ما واراك وسترك فهو غيب، والمكان المطمئن من الأرض غيب، وأنشد: [الكامل] ترمي بعينيها الغيوب كأنها(4) قال: وإنما قيل للذين قتلوا في سبيل الله "شهداء" لأنهم حضروا فصدقوا البأس، فصار ذلك شهادة عليهم في أنفسهم أنهم صدقوا البأس، وكانوا شهداء على من حضرهم، وليس كمن ولى الدبر، أو كذب البأس. وقيل لإمام كل زمان اشاهد" لأنه حضر أهل زمانه، فشهد لمن اهتدى، وعلى من ضل، فكان شاهد اله عليهم، والشاهد العدل الذي يشهد بعلم. قال الله عز وجل إلا من شهد بالحق وهم يعلمون [الزخرف: 86]. ومن شهد بجهل فهو شاهد زور. قال النبي صلى الله عليه وآله "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار" .
والزور مأخوذ من الازورار، وهو الانحراف . فكأنه انحرف عن الصدق إلىا الكذب. قال الشاعر: [الكامل] (1) في م وأخواتها: الغيب.
(2) مجاز القرآن 93/1. وسقط النص من ب.
(3) مجاز القران 302/1.
(4) البيت في الأصل لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين 11/1، وشرح أشعار الهذليين لسكري ص 27، والرواية فيه : رمي بيه الخيوب وطرفه مض يصدف طرفه ما يسمح كما يرد بيت آخر لأبي ذؤيب في أشعار الهذليين للسكري ص 58: يرمي الغيوب بعييه ومطرفه مغض كما كسف المستأخذ الرمد
صفحة ٣٦