611

============================================================

[184] الصديق والفاروق قال أبو عبيد(1) في قول الله عز وجل (وأمه صديقة) [المائدة: 75]، قال: كان أشياخنا النحويون يقولون: الصديق: من الصدق، "فعيل" ، إذا فعل مرة بعد مرة، حتى يكثر، كما قالوا: "سكير"، و"شريب"، كثير الشرب للخمر، و "سكيت"، دائم السكوت. ولا يقال ذلك لمن فعل الشيء مرة أو مرتين حتى يكثر منه، أو يكون له عادة. وكذلك كل اسم يكون على "فعول"، مثل قتول للرجال، وضروب بالسيف. وكذلك "فعال"، نحو ضراب وقتال. ومن ذلك قوله (والصديقون والشهداء) [الحديد: 19]. قال: ولهذا سمي أبو بكر الصديق.

و أما في الحديث فقال: إنما سمي صديقا لتصديقه النبي صلى الله عليه، حين قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس في ليلة، وانصرف، فقال: إن كان قال فقد صدق. وأحد المعنيين قريب من الآخر، إنما يرجع إلى الصدق(2). وفي حديث النبي صلى الله عليه أنه(3) قال لعلي عليه السلام: أنت الصديق الأكبر و أنت الفاروق، تفرق بين الحق والباطل(4) . وأخذه الشاعر فقال في ذلك: [السريع] صديقنا الأكبر فاروقنا فارق بين الحق والباطل(5) وقال أيضا: [المتقارب] بفاروق بين الهدى والضلال وصديق أمتنا الأكبر فالفاروق الذي يفرق بين شيئين مختلفين حتى يستبين أحدهما من الآخر، مثل ال الحق والباطل، والهدى والضلال، والحلال والحرام. فإذا اشتبه الأمر في ذلك أبانه، وفرق بينه، وميزه حتى يظهر الفرق بينهما. قال اللحياني : يقال رجل (1) هكذا في ب ول، وفي م وأخواتها وه: أبو عبيدة.

(2) في ك: إلى الصديق.

(3) أنه : زيادة من م وأخواتها وه (4) مناقضات الإسكافي للعثمانية للجاحظ ص 300، وشرح نهج البلاغة 171/13.

(5) ديوان السيد الحميري ص 338 . وفي م وأخواتها : فاروق بين الحق.

(6) ديوان السيد الحميري ص 209.

203

صفحة ٣٠