الزينة
============================================================
وفي كتاب لرسول الله صلى الله عليه وآله، كتبه لوفد همدان: "لهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض والكبش الحوري"(1). الثلب: الذكر الذي قد تكسرث أسنانه، والناب من النوق سميت بذلك لأن نابها يطول إذا هرمت. والفارض: المسنة. والكبش الحوري هو منسوب إلى الحور، وهي جلوذ حمر تتخذ من جلود المعز ومن جلود الضأن(2). قال أبو النجم يذكر قتيلا: [الرجز] كأنما برقع خديه الحور(3) يريد صار الدم على خديه، فكأنه حور لحمرته(4) .
والحوراء: البيضاء، وحور العين من ذلك. الخور: جمع حوراء، والعين: جمع عيناء. يقال: امرأة حوراء عيناء، أي ناصعة البياض، واسعة العينين، حسنتهما. ورجل أعين: حسن العينين. ثم قيل لكل حسن "أحور" لما ذكرنا من قول أبي عمرو أنه قال: الحور: شدة بياض بياض العين وشدة سواد سوادها.
وقال الشاعر: [البسيط] في ربرب يلق حور مدامعها كأنهن بجنبي حربة البرد (5) فقال حور مدامعها، والمدامع الأعين، يعني حور الأعين، أي بياض عينيها براق حسن صاف. وكذلك سواده.
فمعنى الحور يدور على الصفاء والبياض والحسن والنقاوة(3) . وإنما قيل لهم احواريون" لأنهم كانوا صفوة عيسى الذين قد تنزهوا عن الأدناس، وصاروا صفيين من الذنوب والآثام، منقيين منها، مجتهدين في نصرته، منكمشين في ذلك. والله أعلم.
(1) مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص 233، وانظر مصادره فيه .
(2) ابن قتيبة : غريب الحديث 555/1.
(3) ديوان أبي النجم ص 167.
(4) ابن قتيبة : غريب الحديث 555/1.
(5) لابي ذؤيب في ديوان الهذليين 127/1، وأشعار الهذليين بشرح السكري ص 61 . وحربة : رملة كثيرة البقر في بلاد هذيل.
(6) في م وأخواتها: والنضارة.
صفحة ٢٩