الزينة
============================================================
وكنت إمامنا ولنا نظاما وكان الجزع يحفظ بالفظام(1) فكما أن النظام يحفظ الجزع، ويؤلف بين الجزع والخرز، ويمنعها من أن نتثر أو تتبدد، كذلك الإمام يحفظ أهل الجماعة على سنة الرسول صلى الله عليه من أن ينتثروا أو يتبددوا أو يتفرقوا أو يضيعوا . ولا يستغنون عنه طرفة عين، كما لا يستغني الخرز عن النظام، وإلا ضاع وتبدد إذا انقطع النظام.
ويقال للأمير "إمام". وأنشد للهذلي: [الطويل] فشت لها مثل السنان مبرأ إمام لنادي دارها وأميرها(2) فكأن الإمام أخذ(3) من "أمه، يؤمه"، إذا قصده، والأمم: القصد، ورجل أم. قال الله عز وجل (ولا آمين البيت الحرام) [المائدة: 2]، أي قاصدين والبيت المأموم هو المقصود. قال عمرو بن قميئة: [المنسرح] يا لهف نفسي على الشباب ولم أفقد به إذ فقدته أمما(4) و في مثل للعرب "لو ظلمت ظلما أمما"، قال معناه: لا ينبغي أن تظلم ظلما أمما، ولا غيره. والأمة: الشجة التي بلغت أم الدماغ. وهي الجلدة التي تضم الدماغ، والأميم والمأموم هو الذي قد شج حتى بلغت شجته أم الدماغ. فكأن
الإمام سمي "إماما" لأنه نظام للناس، وقصد لهم، ومثال يحتذون على قوله ويأتمرون(5) بأمره. وكان رسول الله صلى الله عليه إمام الخلائق(2) من يوم بعثه اله إلى يوم القيامة، لأنهم كلهم يقتدون بقوله وفعله، ويتمثلون ما سنه لهم، وهوا قدوة لهم يحتذون على فعله، ويقتدون بسنته، فهو قد نظمهم، وألف بينهم،ا وأمرهم بالاجتماع على ما سنه . فمن اجتمع بعده على ما سنه فهو من أهل السنة والجماعة، ومن خالف منهاجه، وابتدع وتفرق في الأهواء والمذاهب، فهو من (1) ديوان لبيد بن ربيعة العامري، ص 209.
(2) لساعدة بن جؤية، ديوان الهذليين 215/2.
(3) أخذ: زيادة من ب ول، سقطت من م وأخواتها وه.
(4) ديوان عمرو بن قميئة ص 48.
(5) في ك وه: يأتمون.
(6) في ل : الخلق.
593
صفحة ٢٠