599

============================================================

وقد خلها قدح صويب معرد(1) أي نظمها. ويقال: خل الرمية بالسهم أو الرمح، وذلك أن ينظمه. والخلل: الماء الجاري بين الشجر. وتخلل القوم: دخل بينهم وتوسطهم. قال طرفة: [الطويل] وتبسم عن ألمى كأن منورا تخلل حر الرمل دعص له ندي(2) فالخليل ينصرف على هذه المعاني. فأما في قوله "إبراهيم خليل الله" فقدا تقرب(3) منه هذه المعاني كلها. وتأولوا في ذلك على وجوه يكون بمعنى الصديق والصاحب، وبمعنى المحتاج. سمعت بعض أهل العلم يقول: اتخذ الله إبراهيم خليلا، أي أفقره إلى نفسه من بين الخلائق، فلم يكن محتاجا إلى أحد سواه.ا قال: وهو معنى قول الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه (وتبتل إليه تبتيلا) (المزمل: 8]، أي انقطع إليه عن الخلائق، ولا تتصل بأحد من المخلوقين ف تلتجي(4) إليه، بل تكون ملتجئا إلى الله عز وجل.

فالخليل أفضل من الرسول بدرجة، كما أن الرسول والمرسل أفضل من النبي.

بدرجة. وكما أن إبراهيم كان خليل الله لانقطاعه إليه، وتسليمه له ، فكذلك محمد صلى الله عليه كان متبتلا إليه، مسلما له صلى الله عليه.

[181] الإمام الإمام: الذي يؤتم به ، ويقتدى بقوله وفعله، وهو القدوة والمثال، وهو المتبوع والمأموم. قال النابغة: [الوافر] الى صعب المقادة منذري نماه في فروع المجد نام(5) (1) لساعدة بن جؤية في ديوان الهذليين 241/1، والبيت فيه : فجال وخال أنه لم يقم به وقدخله سهم صويب معرد (2) ديوان طرفة بن العبد ص8.

(3) هكذا في ل وم وأخواتها وه، وفي ب: تعرف.

(4) في الأصول: ملتجئا .

(5) ديوان النابغة الذبياني ص 136، وصدر الأول فيه : إلى صعب المقادة ذي شريس .

صفحة ١٨