561

============================================================

يحمل هذا العلم من كل خلفي عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين، وتأويل الغالين، وانتحال المبطلين(1) . وفي حديث أبي موسى أنه قال: من إجلال اله اكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وإكرام ذي 22 السلطان المقسط(2).

قال أبو عبيد: الجافي عنه هو المضيع لحدوده، والغالي فيه المتعمق المفرط حتى يتعداه إلى غيره(3). قال: وهو عندي مثل رأي الخوارج وأشباههم من أهل الأهواء(4)، فإنهم غلوا في تأويله حتى كفروا الناس بالذنوب، فخرجوا بذلك من الين. ونعتهم بين في حديث النبي صلى الله عليه وآله أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فليس يكون المروق إلا من شدة الدخول في الرمية حتى يتعدى إلى الوجه الآخر بائنا منه. وكذلك خروج الخوارج من الدين، وهكذا كل ما غمض من الأمور.

وقال في قول الله عز وجل (لا تغلوا في دينكم) [النساء: 171]: يقال: غلا، يغلو، غلوا، وهو التعمق(5) في الدين والإفراط حتى يخرج إلى ما ليس فيه .

قال: ومما يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وآله، حين أتي بحصيات كحصى ال الحذف غداة جمع، فقال: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين. هذا قول أبي عبيد(2). والغلو على ما قلنا هو الخروج عن الحد وتجاوز المقدار. وأنشد أبوا عبيدة: [الكامل] إلا كناشرة الذي ضيعتم كالغصن في غلوائه المتنبت فالقرآن والحديث واللغة تدل على أن الغلو هو التجاوز عن الحد والمقدار.

(1) من (ويروى عن جعفر) إلى هنا لم يرد في ب.

(2) غريب الحديث لأبي عبيد 375/4، النهاية في غريب الحديث 382/3 .

(3) غريب الحديث لأبي عبيد 376/4.

(4) غريب الحديث لأبي عبيد 376/4.

(5) في ب: المتعمق.

(6) هكذا في ل، وفي ب وه: أبي عبيدة.

(7) لعنز بن دجاجة المازني في مجاز القرآن . والملاحظ أن الشروح التي يوردها المؤلف وردت في موضعين حول استخدام "إلا4، مجاز القرآن 61/1، 283/1.

صفحة ٥٥٨