الزينة
============================================================
وكل من قال بنبوة من ليس بنبي وبإلهية البشر وبإمامة من ليس بإمام فقد استحق اسم "الغلو". والغلاة هم في كل شريعة، من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين، وهم أصناف كثيرة وفرق شتى(1). وأكثر الغلاة من أهل الذمة هم في النتصارى، وأكثرهم في هذه الأمة من الشيعة. ومن أجل ذلك وقع شبه الرافضة بالنصارى لغلوهم في القول في أمير المؤمنين علي والأئمة من بعده عليهم السلام.
ويقال إن أول من أظهر القول بالغلو في هذه الأمة عبد الله بن سبا، وهو الذي قال في علي بالغيبة، وقال بإلهيته، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
[170] السبيية وقيل لفرقة من الغلاة "السبئية"، نسبوا إلى عبد الله بن سبأ، وكان هو ومن قال بقوله يزعمون أن عليا صلوات الله عليه هو الإله، وأنه يحيي الموتى، وادعوا غيبته بعد موته، ووقفوا عليه، وقالوا: هو القائم المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، وأنه حي لم يمت، ولا يموت، حتى يسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض سطا وعذلا(2) كما ملئت جورا وظلما(3). وهي أول فرقة قالت بالوقف.
ويقال إن عبد الله بن سبأ كان يهوديا وأسلم، ووالى عليا، وإنه كان يقول في اليهودية في يوشع بن نون بعد موسى مثلما قال في علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه. ويقال: هو أول من أظهر القول بالغلو(4) بإمامة علي. وقدا انقرضت السبئية الذين قالوا بالوقف على علي عليه السلام، فليس أحد اليوم يعرف بهذا القول(5).
ومن السبئية انشعبت أصناف الغلاة، وتفرقوا في المقالات. ومنهم أصناف (1) هكذا في م وأخواتها وه، وفي ل: فرق كثيرة، وسقطت من ب.
(2) هكذا في ل، وفي ب : عدلا وقسطا، وفي م وأخواتها وه: قسطا (3) ظلما : زيادة من ل.
(4) هكذا في هوفرق الشيعة، وفي ب ول وم وأخواتها والمقالات والفرق: بالفرض.
(5) هكذا في ب وم وأخواتها وه، وفي ل: بهذه المقالة.
صفحة ٥٥٩