518

============================================================

الرمية، فينظر في قذذه، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه(1)، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله(2)، فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى يديه(3) مثل ثدي المرأة، ومثل البضعة تدردر(4) .

قال أهل اللغة في تفسير هذا الحديث : الرمية معناه المرمية، وهي الطريدة، لا أثها لذلك، وهي "فعيلة" في معنى "مفعولة" ، وهي بمنزلة الضحية. وفي المثل: بئس الرمية الأرنب. ويقال: هذه ذبيحتك، بمنزلة الضحية(5). ويقال: مرق السهم، إذا أصاب الرمية، وخرج إلى الجانب الآخر لحدة نصله، ونفوذه نفوذا سريعا، فلم يعلق به دم ولا فرث، يعني أنهم دخلوا في الدين، ثم خرجوا منه خروجا سريعا، كسرعة نفوذ السهم في الرمية ، وشبه تجردهم عن الدين وقلة ما نالوا منه بتجرد هذا السهم وقلة ما نال من الرمية من الفرث والدم. والقذذ هي ريش السهم، واحدها: قذة. والأقذ: السهم الذي لا ريش عليه. وفي الحديث: احذو النعل بالنعل والقذة بالقذة"(6). والنضي: قال أبو عمرو الشيباني: هو نصل السهم(17). وقال الأصمعي: هو القدح قبل أن ينحت، فإذا نحت فهو مخشوب(8).

والحديث يدل على صحة قول الأصمعي(9)، لأنه ذكر النصل بعد النضي. والنصل هو الحديدة شبه الزج، يكون في السهم. والبضعة: القطعة من اللحم. وتدردر: قلقل وتدلدل بمعنى واحد، أي تضطرب وتجيء وتذهب.

وروي هذا الحديث من وجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقسم (1) في الأصول: نصله.

(2) الجملة زيادة من م وأخواتها وه وكتب الحديث .

(3) في ب : ثدييه.

(4) المبرد: الكامل 136/3 بقليل من الاختلاف. والحديث في صحيح البخاري (3344)، وصحيح مسلم 110/3، وغريب الحديث لأبي عبيد 512/2، والفائق في غريب الحديث .355/3 (5) من "وفي المثل" سقط من ك وه.

(6) النهاية في غريب الحديث 28/4.

(7) أبو عبيد: الغريب المصنف 299/1.

(8) قول الأصمعي في الغريب المصنف 299/1، ولسان العرب 183/14، مادة (نضا) .

(9) الجملة من "هو القدح" سقطت من ب.

صفحة ٥١٥