الزينة
============================================================
[135] الصعتزلة وللقدرية لقب، يقال لهم "المعتزلة"، وهم إلى هذا اللقب أميل(1)، وبه أرضى. ويقال إن أول ما وقع اسم "الاعتزال" أيام أمير المؤمنين علي عليه السلام، حين اعتزل عنه جماعة، مثل سعد بن مالك(2)، وعبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي(3)، مولى رسول اله صلى الله عليه وآله، ثم بعد ذلك الأحنف بن قيس وغيرهم، فسموا "معتزلة" على أن هؤلاء لم يعرفوا بالقول بالقدر(4).
ويقال إن أول من لقب بالاعتزال، ممن كان يقول بالقدر، عمرو بن عبيد.ا قالوا: وكان السبب فيه أنه كان يجالس الحسن البصري، ويغشى مجلسه ويجالس أصحابه. فلما مات الحسن البصري(5)، اعتزل عن تلك الحلقة، واتخذا نفسه مجلسا، فقيل: صار عمرو بن عبيد(2) "معتزليا". وكان عمرو مشتهرا بالقول بالقدر، فلقب بعد ذلك كل من قال بالقدر بالاعتزال، ولزمهم هذا اللقب دون غيرهم، ودرس الذكر الأول الذي جرى في أولئك الذين اعتزلوا عليا عليه السلام.
وقد لقبت المعتزلة نفسها بلقب آخر فقالوا: نحن "أهل العدل والتوحيد"، يعنون بالتوحيد أنهم خرجوا من شرط التشبيه. ولعمري إنهم خرجوا من شرط التشبيه، ولكنهم سقطوا عن حكم التنزيه(7)، لأن ظاهر التنزيل يدل على التشبيه والتمثيل، ولا يصح تجريد(8) التوحيد إلا بالتأويل. ومن خرج عن حكم ظاهر (1) في خ: أمثل.
(2) في ب وم وأخواتها وههنا زيادة: وهو سعد بن أبي وقاص.
(3) في ب : الكلابي.
(4) مسائل الإمامة للناشي الأكبر ص 16، وفرق الشيعة للنوبختي ص 5، والملل والنحل ص 217، والحور العين ص 259.
(5) البصري : زيادة من ل، لم ترد في ب وم وأخواتها وه.
(6) بن عبيد: زيادة من ل.
(7) في جميع الأصول: التنزيل . والسياق يفترض ما ذكرناه .
(8) في ب ومطبوعها: تحريف.
صفحة ٥١١