515

============================================================

التنزيل من غير معرفة بالتأويل دخل في التعطيل. وتأول هؤلاء القوم في آيات من القرآن، يحتج(1) بها أهل التشبيه تأويلات مثل قول الله عز وجل (الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، قالوا: معناه استولى. يقال: استوى فلان على الأمر، أي استولى عليه. وأنشدوا: [الرجز] حتى استوى بشر على العراق(2) فقال الذين ردوا عليهم: إنما يقال فلان استولى على كذا وكذا، لمن لم يكن قبل ذلك مستوليا، ثم استولى. فهو أيضا تشبيه. وتأولوا في قوله عز وجل أن سجد لما خلقت بيدي) [ص: 75] قالوا: اليد: القوة. وقال الذين ردوا عليهم: إنما قال "يدي"، وهما يدان، ولو كان "بيدي" لاحتمل ما تأولتم فيه، فما معنى قوتي؟ هذا إلى تأويلات كثيرة لو ذكرناها لطال بها الكتاب. وأبطلوا(3) الأخبار الي رويت عن التبي صلى الله عليه وآله في ذلك إبطالا، ولو وجدوا السبيل إلىا ابطال الآيات من القرآن لفعلوا(4)، ولكن لا سبيل لهم إلى ذلك، ما داموا مقيمين على الملة.

ويعنون بقولهم "أهل العدل" أنهم خرجوا من حد الإجبار. والإجبار عندهم جور. فإن كان الإجبار عندهم جورا، فكذلك القول بالقدر عند المجبرة جور وإن جاز لهم أن ينسبوا إلى العدل لخروجهم عن حد الإجبار، فقد جاز للمجبرة أن ينسبوا إلى العدل لخروجهم عن حد القدر، لأن القدر عندهم جور. وقد وقعا في هذه الدعوى عكمي عير(5). لأن كلتا المقالتين(6) عذل للأخرى، والطائفتان (1) في الأصول: التي يحتج بها.

(2) ينظر : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار بتعليق مانكديم، ص 226. والبيت لأخطل قاله في بشر بن مروان في البداية والنهاية 382/6 .

(3) في ب: وانطلق.

(4) لفعلوا: سقطت من ب.

صفحة ٥١٢