الزينة
============================================================
الينا، لاشتهاركم بهذا اللقب عند الأمة(1).
ومما يؤكد حجة المجبرة في هذا أن كل من عرف بهذا اللقب(2) في قديم الذهر من المعارف سمي "قدريا" . وقد قرأت كتابا ألفه رئيس لهم من رؤساء هذه المقالة المعروفة بالقدرية ، يعرف ب"البلخي"، وذكر هذا القول، واحتج به على المجبرة، وألزمهم هذا اللقب، وانتفى منه، لما قدمنا ذكره من الحجة، ثم نقض قوله بأن عدد بعد ذلك رجالا من المعارف، يذكرهم في كتابه هذا، ويتبجح بهم و أنهم من أهل مذهبه . وذكر قوما من آل الرسول صلى الله عليه وآله، وقوما من التابعين، وقوما من رواة الحديث، وقال في حكاياته إن فلانا كان قدريا، وفلانا كان يقول بالقدر. فإن كان الأمر على ما يدعيه أن المجبرة هم القدرية(3)، فما بال هؤلاء القوم المذكورين قد عرفوا بالقدر، وشهروا به، وسموا "قدريين"؟ وإن كانوا سموا "قدريين"، وشهروا بالقدر، لأنهم كانوا مجبرة، فما باله يعددهم ويتبجعح بهم، ويشيد بنيانه بذكرهم؟(4) (1) يجتهد المعتزلة فعلا في إخراج أنفسهم عن القدرية . ويبدو أن القدريين الأوائل في العصر الأموي، ولا سيما مكحول وأضرابه، كانوا يعتقدون أن مفهوم "القدر" لا يصح إلا على الرزق الحلال، في حين ذهب الأمويون ومنظروهم الجبريون إلى أن كل رزق ساقه الله هو قدر، سواء أكان من خير أو شر. انظر: فان إس : علم الكلام والمجتمع 115/1.
(2) في ب: بهذا المذهب.
(3) هكذا في ب، وفي ل وم وأخواتها وه: أن القدرية هم المجبرة.
(4) المقصود هو أبو القاسم الكعبي البلخي، مؤلف كتاب "المقالات" ، المتوفى سنة 319 في الأرجح ، وكان معاصرا للمؤلف . وفي الجزء المنشور من كتاب "المقالات" حديث مطول عن نسبة كثير من الشخصيات إلى القول بالقدر . كما تحدث القاضي عبد الجبار الرازي الذي اا شرح هذا الكتاب، مفصلا في كتابه "فضل الاعتزال" عن القدرية وعلاقتهم بالمعتزلة، انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص 167 : فصل في ذم القدرية . ومن المحتمل أن النص الوارد في باب الشيطان من كتاب "الشجرة" لأبي تمام النيسابوري الإسماعيلي حول تبرئة المعتزلة من تهمة "القدرية"، وإلصاقها بالمجبرة، هو نص منقول من مقالات أبي القاسم البلخي. انظر: باب الشيطان ص 119 .
صفحة ٥١٠