512

============================================================

(2 فقال عليه السلام: أجل أيها الشيخ(1)، والله ما هبظنا واديا، ولا علونا تلعة(2)، الا بقضاء من الله وقدر. فقال الرجل: عند الله أحتسب عنائي، إذا ما [كان](3) اي من أجر. فقال: ويحك، لعلك ظننت قدرا لازما وقضاء حتما. لو كان ذلك كذلك، لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، وما كانت تأتي من الله محمدة لمحسن، ولا مذمة لمسيء. تلك(4) مقالة عبدة الأوثان، وخصماء الرحمن، وأولياء الشيطان، قدرية هذه الأمة ومجوسها. إن الله تعالى أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، وكلف يسيرا(5). لم يغص مغلوبا، ولم يطع مكرها. قال الرجل: (5)4 فما هذا القضاء والقدر اللذان(6) ما علونا تلعة ولا هبطنا واديا إلا بهما؟ قال: هوا الأمر من الله عز وجل. ثم قرأ (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) [الإسراء: 23]. فنهض الشيخ مسرورا، وأنشأ يقول: [البسيط] أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوان (7)101 أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه إحسانا وزعمت القدرية أن المجبرة هم القدرية . وذلك أنهم قالوا: الخير والشر بقدر من الله، وقلنا إن الشر ليس بقدر من الله، ونفينا أن الشر بقدر. فهم أولى بأن سبوا إلى القدر. وإنما أرادوا أن يخرجوا أنفسهم من اللقب المذموم، فاحتجت عليهم المجبرة فقالت: لو كان كما تزعمون، لكنا مشتهرين بهذا اللقب الأئيم، لا أتم(8). وقالوا: لو أن رجلا دخل المدينة، فسأل عن القدرية، لأرشد إليكم، لا (8) (1) أجل أيها الشيخ : زيادة من م وأخواتها .

(2) في ل : ما علونا تلعة ولا هبطنا واديا.

(3) زيادة لم ترد في الأصول.

(4) في ب : ذلك.

(5) وكلف يسيرا : زيادة من ل.

(6) في الأصول : اللذين.

(7) فضل الاعتزال للقاضي عبد الجبار الرازي ص 147 ، أمالي المرتضى 165/1، وعاد الشريف المرتضى إلى الاستشهاد بالحكاية والبيتين في سرد قريب من رواية المؤلف هنا في كتابه "إنقاذ البشر من الجبر والقدر"، انظر: رسائل العدل والتوحيد 338/1، وشرح نهج البلاغة 181/18.

(8) لا أنتم : سقطت من ل، والأئيم: سقطت من م وأخواتها .

صفحة ٥٠٩