518

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

هل أنت إلا إصبعٌ دَميت... وفي سبيلِ اللَّه ما لَقيت (^١)
ودلت الآيةُ أن إطلاق اسمِ الشيء على بعضه جائزٌ مجازًا، فإنه ذكر جَعْلَ الأصابع في الآذان، والمقصود جعلُ (^٢) بعضِها لا كلِّها، ومعنى هذا: يسدُّون آذانهم بأصابعهم خوفًا من الرعد.
وقوله تعالى: ﴿فِي آذَانِهِمْ﴾: هي جمعُ أُذن، وهي الجارحة السامِعة، وقد أَذِنَ يَأْذَنُ؛ أي: سمع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]؛ أي: سمعتْ مُطيعةً، وقال النبيُّ ﷺ: "ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنهِ لنبيٍّ يَتغنَّى بالقرآن" (^٣)؛ أي: ما قَبِلَ اللَّهُ ورضي (^٤)، والأذان: الإعلام بالإسماع (^٥)، وأَذِن؛ أي: عَلِم إذْ (^٦) سمع، ورجل أُذُنٌ؛ أي: يسمع كلَّ قولٍ ويَقبله.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾: هي جمع الصاعقة، وهي الصوت مع النار.
وقيل: هي صوتُ الرعد الشديد الذي يُصْعق منه الإنسان؛ أي: يُغشى عليه أو يموت.
وقيل: هي نارٌ لا دخان لها.
وقيل: هي عذابٌ ينزل من السماء يموت منه أكثرُ مَن يسمعه.

(^١) رواه البخاري (٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦)، من حديث جندب بن سفيان ﵁.
(^٢) "جعل": من (ر).
(^٣) رواه مسلم (٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) "أي: ما قبل اللَّه ورضي": ليس في (أ) و(ف).
(^٥) في هامش (ف): "والأذان الإعلان بالإسماع".
(^٦) في (أ) و(ف): "إذا".

1 / 374