هل أنت إلا إصبعٌ دَميت... وفي سبيلِ اللَّه ما لَقيت (^١)
ودلت الآيةُ أن إطلاق اسمِ الشيء على بعضه جائزٌ مجازًا، فإنه ذكر جَعْلَ الأصابع في الآذان، والمقصود جعلُ (^٢) بعضِها لا كلِّها، ومعنى هذا: يسدُّون آذانهم بأصابعهم خوفًا من الرعد.
وقوله تعالى: ﴿فِي آذَانِهِمْ﴾: هي جمعُ أُذن، وهي الجارحة السامِعة، وقد أَذِنَ يَأْذَنُ؛ أي: سمع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]؛ أي: سمعتْ مُطيعةً، وقال النبيُّ ﷺ: "ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنهِ لنبيٍّ يَتغنَّى بالقرآن" (^٣)؛ أي: ما قَبِلَ اللَّهُ ورضي (^٤)، والأذان: الإعلام بالإسماع (^٥)، وأَذِن؛ أي: عَلِم إذْ (^٦) سمع، ورجل أُذُنٌ؛ أي: يسمع كلَّ قولٍ ويَقبله.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾: هي جمع الصاعقة، وهي الصوت مع النار.
وقيل: هي صوتُ الرعد الشديد الذي يُصْعق منه الإنسان؛ أي: يُغشى عليه أو يموت.
وقيل: هي نارٌ لا دخان لها.
وقيل: هي عذابٌ ينزل من السماء يموت منه أكثرُ مَن يسمعه.
(^١) رواه البخاري (٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦)، من حديث جندب بن سفيان ﵁.