هو الذي يُسخر منه، والهُزَأة (^١) بفتحها: هو الذي يَسخر من الناس، والاستهزاء كالهُزْء، بمنزلة الاستسخار، وهو كالسُّخرية.
وانتظامُه بما قبلَه: أنهم لمَّا قالوا لشياطينهم: ﴿إِنَّا مَعَكُم﴾، قالوا: فما لكم تشهدون مشاهدَهم، وتدخلون مساجدَهم، وتحُجُّون وتَغْزون معهم؟ قالوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾.
قيل: معناه: ساخرون بمحمدٍ وأصحابه ﷺ.
وقيل: أي: مُكذِّبون بما يدعو إليه.
وقيل: أي: نُريهم أنَّا نوافقهم على دينهم ظاهرًا وباطنًا، وإنما نكون معهم ظاهرًا لنشاركهم في غنائمهم، وننكحَ بناتِهم، ونطَّلع على أسرارهم (^٢)، ونحفظَ أموالنا وأولادَنا ونساءَنا من أيديهم.
وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: له ثمانيةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّه عاملَهم في الدنيا على وَفْق معاملتهم، فإنَّهم أظهروا الإيمان وفي باطنهم النفاق، واللَّه تعالى أظهرَ لهم في الحال الأمانَ، وعاقبتُهم الإحراقُ بالنيران.
والثاني: أن معناه: يجازيهم في الآخرة جزاءَ استهزائهم، والعربُ تُسمِّي الجزاءَ باسم الابتداء، قال عمرو بن كلثوم: