481

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

وبمعنى: شهود الصورة، قال تعالى: ﴿قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ [النساء: ١٤١].
وبمعنى: شهود القلب، قال تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ (^١).
وبمعنى: شهود الصورة والقلب، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ٦٤].
وأما تفسيره هاهنا:
فقد قيل: معناه: إنَّا عونٌ لكم على محمدٍ وإنْ كنَّا معه ظاهرًا.
وقيل: معناه: إنا لكم أنصارٌ.
وقيل: أي: إنَّا على ما أنتم عليه من التكذيب والعداوة.
وقيل: أي: إنَّا على دينكم.
أرادوا الجمع بين الأمرين فحُرموا منهما (^٢)، قال اللَّه تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٣].
كذلك مَن أراد (^٣) أنْ يجمع بين طريق الإرادة وما عليه أهل العادة لا يَلتئمُ له ذلك، والضِّدَّان لا يجتمعان، ومَن كان له في كلِّ ناحيةٍ خليط، وفي كلِّ زاويةٍ من قلبه رَبِيطٌ، كان نَهْبًا للطَّوارق، ومُنقسمًا بين العلائق.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]، الهُزْء: السُّخرية من شيءٍ يَحِقُّ عند صاحبه ولا يَحِقُّ عند الهازئ، وقد هَزَأ به؛ أي: سَخِر، والهُزْأةُ (^٤) بتسكين الزاي:

(^١) في (ف): " ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ " بدل: " ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ ".
(^٢) في (أ): "عنهما"، وفي (ف): "عنها".
(^٣) في (ف): "رام".
(^٤) في (ر): "والهزء"، وفي (ف): "والهُزْاء".

1 / 337