634

التساؤلات الشرعية على الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية

الناشر

مكتبة الرشد

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

كما في رواية الأثرم وهذا التفريق حسن(١).

والحال الثاني : احتمال الأمرين، وأنه يحضره بلا خلاف.

والحال الثالث : تهمته. وهو قياس سبب يوهم أن الحق عنده، فإن الاتهام افتعال من الوهم، وحبسه هنا بمنزلة حبسه بعد إقامة البينة وقبل التعديل أو بمنزلة حبسه بعد شهادة أحد الشاهدين.

فأما امتحانه بالضرب كما يجوز ضربه لامتناعه من أداء الحق الواجب ديناً أو عيناً، ففي المسألة حديث النعمان بن بشير في سنن أبي داود لما قال: ((إن شئتم ضربته، فإن ظهر الحق عنده، وإلا ضربتكم. وقال: هذا قضاء الله ورسوله))(٢).

وهذا يشبه تحليف المدعي إذا كان معه لَوث، فإن اقتران اللوث بالدعوى جعل جانبه مرجحاً، فلا يستبعد أن يكون اقترانه بالتهمة يبيح

(١) قال الشيخ محمد العثيمين معلقاً على هذا الموضع: ((ووجهه: أنه إذا اطرد العرف بأنها لا حقيقة لها فإنه لا عار عليه، بخلاف العكس، لكن لو لزم من الدعوى إحضاره إلى الحاكم ونحوه، فالتعزير لا بد منه؛ لأنه آذاه بتلك الدعوى. والله أعلم)).
(٢) الحديث ورد في أبي داود ٢/ ٥٤٠، رقم: ٤٣٨٢ بلفظ: ((ثنا أزهر بن عبد الله الحرازي: أن قوما من الكلاعيين سرق لهم متاع فاتهموا أناسا من الحاكة. فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فحبسهم أياما ثم خلى سبيلهم. فأتوا النعمان فقالوا خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان؟ فقال النعمان: ما شئتم؟ إن شئتم أن أضربهم فإن خرج متاعكم فذاك، وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم؟ فقالوا هذا حكمك؟ فقال هذا حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم)) قال أبو داود إنما أرهبهم بهذا القول أي لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف. ورواه النسائي ٦٦/٨، رقم: ٤٨٧٤ وحسنه الألباني.

634