632

التساؤلات الشرعية على الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية

الناشر

مكتبة الرشد

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

المسلمين(١) .

ومنه الذي يكذب بلسانه أو بخطه، أو يأمر بذلك حتى يقتل به أعيان الأمة : علماءها وأمراءها، فتحصل بكذبه أنواع كثيرة من الفساد، فهذا متى لم يندفع فساده إلا بقتله فلا ريب في قتله، وإن جاز أن يندفع وجاز أن لا يندفع ؛ قتل أيضاً.

وعلى هذا جاء قوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٢] وقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣]، وأما إن اندفع الفساد الأكبر بقتله، لكن قد بقي فساد دون ذلك، فهو محل نظر.

س ١٤٧٥ : هل لك بضرب الأمثلة التي أفتى فيها شيخ الإسلام بن تيمية بقتل الصائل ومن أثار الفتنة ؟

ج : قال أبو العباس : وأفتيت أميراً مقدماً على عسكر كبير، في الحرامية إذ نهبوا أموال المسلمين، ولم ينزجروا إلا بالقتل : أن يقتل من يكفون بقتله، ولو أنهم عشرة ؛ إذ هو من باب دفع الصائل.

قال : وأمرت أميراً خرج لتسكين الفتنة الثائرة بين قيس ويمن، وقد قتل بينهم ألفان: أن يقتل من يحصل بقتله كف الفتنة، ولو أنهم مائة.

قال : وأفتيت ولاة الأمور في شهر رمضان سنة أربع وسبع مئة

(١) قال الشيخ محمد حامد الفقي بهامشه معلقاً على هذا الموضع: فمن باب أولى: الذي يعين على المسلمين، ويبيع نفسه لليهود والنصارى بمال أو بوظيفة)). (قلت): فما بالك بمن أمدهم بالمال والسلاح والغذاء وفسح الأجواء؛ ليتمكنوا من غزو بلاد المسلمين؟!

123