603

التساؤلات الشرعية على الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية

الناشر

مكتبة الرشد

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

ج: لا يقتل مسلم بذمي، إلا أن يقتله غيلة لأخذ ماله. وهو مذهب مالك. قال أصحابنا: ولا يقتل حر بعبد، ولكن ليس في العبد نصوص صحيحة صريحة، كما في الذمي، بل أجود ما روي قوله ﷺ: ((من قتل عبده قتلناه))(١). وهذا لأنه إذا قتله ظلماً، كان الإمام ولي دمه.

وأيضاً فقد ثبت في السنة والآثار: أنه إذا مثل بعبده عتق عليه، وهو مذهب مالك وأحمد وغيرهما. وقتله أعظم أنواع المثلة، فلا يموت إلا حراً لكن حريته لم تثبت حال حياته حتى ترثه عصبته، بل

(١) قال الشيخ محمد الفقي معلقاً على هذا الموضع: ((روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في المسند عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه. قال الترمذي: حسن غريب. وزاد أبو داود والنسائي: من خصى عبده خصيناه. قال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديث: ((من قتل عبده قتلناه))، قال المجد ابن تيمية في "المنتقى": وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده، وتأولوا الخبر على أنه أراد: من كان عبده - يعني ثم أعتقه- لئلا يوهم أن تقدم الملك مانع. وقد روى الدارقطني بإسناده عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رجلاً قتل عبده متعمداً فجلده النبي ﷺ مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة)). وإسماعيل بن عياش فيه ضعف، إلا أن أحمد قال: إذا روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح، وكذا قول البخاري فيه)). قلت هذا الحديث الأخير لفظ أخرجه الدارقطني في سننه ١٤٣/٣، رقم: ١٨٧. ورواه أبو يعلى في المسند ١/ ٤٠٤، رقم: ٥٣١. والحديث الأول: ((من قتل عبده ... )) رواه أبو داود ٥٨٣/٢، رقم: ٤٥١٥. والترمذي ٢٦/٤، رقم: ١٤١٤. وأحمد في المسند ١١/٥ رقم: ٢٠١٣٤. وضعفه الألباني وشعيب الأرناؤوط.

603