التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
والميسر هو ما يصيبه الرجل من صاحبه من الفضل عند القمار، وقيل: سبب تحريمها أن عمر ومعاذ ونفرا من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له: أفتنا فيهما فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فأنزل {يسألونك} الآية، فتركها قوم مخافة إثمها، وشربها قوم لمنافعها أياما إلى أن صنع عبد الرحمان بن عفان طعاما فدعى له ناسا من الصحابة وأتاهم بها فشربوا وسكروا وحضرت صلاة المغرب فقدموا مصليا بهم فقرأ: ((قل ياأيها الكافرون...أعبد ما تعبدون))، فحذف لا فأنزل آية {لا تقربوا} فحرم المسكر في أوقات الصلاة، فقال عمر: ما أرى الخمر إلا ستحرم، فلما نزلت هذه الآية تركها قوم أيضا وقالوا: لا خير فيما يحول عن الصلاة، وشربها قوم [484] في غير الأوقات ويجلسون في بيوتهم، فشربها رجل منهم فجعل ينوح على قتلى بدر ويقول:
تحيى بالسلامة أم بكر وهل بعد رهطك من سلام
دريني أصطبح بكرا فإني رأيت الموت نقب عن هشام
وود بنوا المغيرة لو فدوه بألف من رجال أو سوام
كأني بالطوي طوي بدر من الشيرى تكلل بالسنام
كأني بالطوي طوي بدر من الفتيان والحلل الكرام
فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه يجر رداءه فرفع ما بيده ليضربه فلما عاينه الرجل قال: أعوذ بالله من غضبه، ومن غضب رسوله، والله لا أطعمها.
وقيل: لما أنزل الله تحريمها في سورة المائدة فقال عمر: انتهينا يا ربنا. وقيل: سبب نزول تحريمها غير هذا أنظره في الكشاف وغيره، قال أنس: حرمت وليس للعرب يومئذ عيش أعجب منها وجعل كل يخرج ما عنده ويصبه في الطرق، ومنهم من كسر أوانيها، ومنهم من غسلها بالماء والطين حتى قيل: إن سكك المدينة بعد طويل إذا أمطرت استبان فيها لونها وريحها.
صفحة ٤٨١