795

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وكذا إن أغمي على صائم نهارا فلم يفق إلى الليل فإنه لا يبدله، وإن أغمي عليه ليلا فلم يفق إلى الليل أو أفاق في النهار لزمه بدل يومه.

أبو الحسن: من نوى الصوم ليلا ثم أغمي عليه قبل الفجر إلى الغروب تم صومه. وقيل: إن طلع عليه الفجر عاقلا تم له، واختار أنه إذا دخل الليل واعتقده ثم زال عقله بنوم أو إغماء أو جنون حتى أصبح ولم يحدث في نواه مبطلا لصومه فاعتقاده كاف وصومه تام.

ومن جن قبل رمضان فلم يفق إلا بعده فلا يلزمه لرفع القلم عنه، وإن جن في بعضه أبدل ما جن فيه وتم له ما صام منه بعد إفاقته.

وفرق بعض بين المجنون والمغمى عليه، فجعله كمن لم يشهد الشهر، والمغمي عليه كالمريض والنائم، فألزموه البدل دون المجنون. وفي الضياء: ومن زال عقله فيه كله لزمه بدله، ومن أفاق -قيل- في بعضه لزمه قضاؤه كله لأن الجنون لا ينافي صحة الصوم، كالكفر المنافي لصحته لأنه إذا نواه ليلا فجن نهارا لم يبطل ذلك صومه، وإن جن قبله فأفاق بعده لم يلزمه كما مر إذ لم يخاطب به، ويعذر عن أداء الفرض وقت زوال عقله إلا إن أتى على زواله حال يحكم له فيه بأنه لا يرجع عنه، فإن كان كذلك فالباقي عليه من رمضان، وهو بحاله لا يلزمه فيه بدل إذ لا يكاد أن يرجع عنها بعد الحال التي يحكم له بها؛ وقيل: حتى يذهب عقله سنة فيسقط عنه الفرض لأنه معتوه ثم إن تحول إلى العقل جاز أن يمضى له الحكم الأول ويسقط عنه لزوم البدل.

فصل

أجمعوا على جواز الإفطار للكبير والعجوز إذا لم يطيقا، واختلفوا في الإطعام عنهما، فمن أوجبه رأى أن يطعم كل منهما عن كل يوم مسكينا عشاء وسحورا كما مر، وقيل: مدا إن أيسرا، وإلا صام عنهما قريبهما إن أفطرا، وإن أطاقا بعد أبدلا، وقيل: إذا لم يطيقا استأجرا من يصوم عنهما ما أفطراه إن أيسرا، وقيل: لا إطعام عليهما ولا أجرة ولا بدل إلا إن أطاقاه.

صفحة ٢٩٥