التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ومن أكل على أنه في الليل وقد غابت الشمس عنده ثم ظهرت فقيل: يبدل ما مضى، وقيل: يومه.
ومن أذن في غيم ويرى أنه في الليل وأفطر أذن ثانية عند تحققه، وأبدل من أكل به يومه(14) ويعلم من أمكنه أن يعلمه ممن أكل به.
فصل
حد الليل من الغروب إلى طلوع الفجر، واليوم من طلوعه إلى الغروب. ومن أراد أن يعرف سقوط الشمس نظر حيال مغربها إذا صارت على المغيب في البراح قدر ذراع في رأي العين، وابتدأ السواد من المشرق أسفل السماء كالسحاب الأسود معترضا أسفل الأفق، ثم يعلو قليلا حتى إذا بلغت حده صار ارتفاع السواد قدر رمح في عرضه، فإذا غاب نصف قرصها ظهرت في المشرق حمرة فوق السواد كالعصابة، فإذا غابت كلها غشيها(15) فخالطها وغيرها، فإذا اضمحلت وغلبها حل الإفطار والصلاة، وربما كان في السماء ريح أو غبار أو غيرهما فيتكدر الأفق، فيظهر السواد لا الحمرة، فإذا وجد مانع منها نظر إليه ولا عبرة بشدة الضوء وكثرة الحمرة بالمغرب عند السحاب إلا أن تبدو عامة النجوم، وقيل: بين غيوب الأحمر والأبيض ما بين غيوب الشمس إلى غيوب الأحمر، وقيل: من غيوبها إلى غيوب الشفق قدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوعها، وفيه نوع اختلاف بحسب طول النهار وقصر الليل وعكسه، ومطلعهما من مطلعها من مطلع الثريا إلى مطلع سهيل من ناحية المغرب.
وقيل: إذا غاب الشفق كان نفس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى من الأيسر، ومن طلوع الفجر إلى مغيب الشفق بالعكس، وقد تفطن لذلك أهل المعرفة.
والفجر كما مر فجران، فجر يطلع إذا بقي من الليل قدر ساعة فيتطاول إلى ربع السماء كذنب السرحان كذا روي، ويكون أسفل بياضه سوادا ثم ينحط إلى المشرق ويبقى أصله قدر رمح في رأي العين طويلا، ثم يبدو شبه الخطوط والغبار في السواد الأسفل حتى يغلبه البياض ثم يختلط به الفوقاني ويعترض يمنة ويسرة، فهو الفجر المانع المبيح.
صفحة ٢٧٧