التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
وإن اعتكف -قيل- قوم فيه فقيل لهم: أهل الهلال وأفطر الناس وصلوا العيد، فالحكم ما مر في أهل الحبس. وقيل: إن أفطروا بشهادة رجلين ثم صح أنهما شهدا زورا فهو حكم قد ثبت، ولا يصح نقضه ولو رجعا وقالا شهدا به زورا أو شهد عليهما به لأن ما حكم به المسلمون وعملوا به فهو ماض في الحكم، وعليهما أن يتوبا ويكتمان إذ لا تقبل رجعتهما عن ذلك.
أبو المؤثر: لو أن شاهدين شهدا على هلال شهر ما قبل أن ينقضي الذي شهدا به قبلت شهادتهما إن كانا عدلين، وإن شهدا على هلاله في يوم سمياه وقد انقضى الشهر لم تقبل ولو كانا عدلين، فإن ظفر الإمام بمن شهد زورا على رمضان أو شوال أدبه بقدر ما يراه ردعا ونكالا وعظة لغيرهما، والتلاعب بأمر الدين حرام.
الباب الرابع
في صوم يوم الشك وما جاء فيه
وقد نهي عن صومه ويسمى يوم الداء داء. واختلف أصحابنا في صومه فقيل: هو أحوط، وقيل: بالتخيير فيه وفي الإفطار، وقيل: فطره أفضل، واتفقوا على استحباب الإمساك انتظارا لخبر الهلال إلى وقت رجوع الرعاة، وقيل: حتى ترمد الفصال ورأوه سنة.
واختير أنه إن كانت السماء صافية من الغيم والغبار ولم ير، وقدم الناس من الصحاري ولا مخبر به فالفطر أولى، وإن حجبت فالصوم أحوط، والفطر جائز للرواية السابقة.
ومن أكل يوم الشك أول النهار أساء، فإن صح الهلال أمسك بقيته وأبدله، وإن أمسك إلى ارتفاعه ثم أكل ثم صح أمسك أيضا. أبو مالك: لا يجزي صومه ولو جاء الخبر بدخول رمضان صدر النهار وآخره إن اعتقده لا على يقين وهو قول ابن محبوب.
وروي عن ابن مسعود: لأن أفطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب إلي من أن أزيد فيه يوما ليس منه. وعن عمر: لو صمت سنة لأفطرت يوم الشك. عمار بن ياسر: من صامه عصى أبا القاسم. وعن عائشة: لصومه أحب إلي من إفطاره.
ومن كان صائما كفارة فلا بأس عليه في صومه. هاشم: إنه مكروه.
صفحة ٢٧٣