التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
فيما يؤخذ من أهل الذمة ونصارى العرب أبو سعيد: أما أهل الذمة من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس ممن له دين يتعلق به أو كتاب يتمسك به فالحكم ثابت عليهم في رؤوسهم وهو الجزية، فإن كانوا في أمصار الإسلام أخذت منهم لكل شهر على ما رسموه من أحكامها، وأما المحاربون منهم فقيل: يؤخذ من أموالهم العشر إذا قدموا بها علينا، وقيل: كما يأخذها علينا ملوكهم في بلاده كما مر وهو الأكثر. قال خميس: لا نعلم منا قائلا بما يؤخذ من اليهود إن كانوا بأرض الإسلام وقدموا منها بمال، واختار أن يكونوا كالذين بأمصارنا، وأن يؤخذ منهم/344/ نصف العشر إن كانوا في دار الحرب متمسكين بالكتابية ولم يحاربونا، ولا يلحقون بأهل الحرب، فإذا لم تكن لهم ذمة مع أهل القبلة أخذ منهم العشر عند بعض ونصفه عند بعض فيما قدموا به. فإن تركوا على أحكام الكتابية زال عنهم شبه الحرب وصاروا إلى الجزية، فإن قعدوا في بلاد الإسلام ما تجب به عليهم كانت عليهم، فإذا قعد ذمي شهرا في رعاية المسلمين أخذت منه، وقيل: ثلاثة فتؤخذ لها، واختار خميس أيضا في حربي قائم بأمان يدير تجارة بيده في جماعتهم أن يأخذوا منه ما يأخذه ملكهم؛ قلت ولعله لا يؤخذ منه أقل من العشر أو نصفه إذا كان ملكه لا يأخذ منا إلا إن كان يأخذ أقل منه، وقد مر ما في ذلك. وإذا ثبت عليه شبه العشر أشبه ما يوافقون عليه المسلمين من أموالهم وليس في محرم كخنزير أو خمر حق، قال: ولعل بعضا أوجب فيه العشر من قيمته عندهم إذ حل ذلك عندهم ويملكونه، ويضاعف على نصارى العرب ما يؤخذ منا من كل ما تجب فيه، ورجى أن لا يلزمهم حتى يبلغ من أموالهم ما تجب فيه من أموالنا ثم يضاعف عليهم، وكذا قيل: في يهود العرب ونصارى بني تغلب كنصارى العرب، وكذا الصابئون منهم.
صفحة ٢٠٣