التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
أبو سعيد: إذا ولى واليا على البلد وبعث آخر أيضا بعهده إليه فعلى الرعية السمع والطاعة له، وعلى الأول في البلد أن ينفذ ما عهد إليه الإمام للثاني من العهد حتى يعلم الأول منه خيانة أو مكفرا، فإذا علم ذلك منه لم يكن له أن يدفع إليه أمانته بل يسلمها إلى ثقة سواه ممن لا يعلم في الوالي القادم بعهد الإمام ما علمه هو فيه، فيسلمها الثقة إليه على ما أمر به الإمام حتى يعلم أيضا خيانته. وما كان بيد الأول من أهل الحبس على الأحداث والحقوق فهم على حالهم فيه، ويأمر الثاني بالقيام بهم حتى يعلم خيانته ويعرفه المتهم وأصحاب الحقوق، فإن حبسهم على ذلك لم يكن على الأول فيه شيء إن عرفه أمرهم، وإن أطلقهم لم يكن على الأول شيء أيضا وإنما هو بعد اعتزاله شاهد، وإذا وجبت على من قبضها أمر الإمام من يقبضها منه.
وقد ولى قيل عمر رضي الله عنه على الشام رجلا يقال له عمير، فقيل له: ولاه ليرفع إليه الأموال منها على البغال والجمال ففرقه كله هناك فسأل عنها فقال: أخذناها من أغنيائهم وفرقناها على فقرائهم، فلم يعنفه إذ جعلها في محلها؛ وله معه حكايات عجيبة في الزهد والأمانة رحمهما الله .
ومن تولى بلدا وعنده ناس من أهله يأخذون العشر ويدورون عليه،(38) فإن عمل بالحق ودفع الظلم هو وأعوانه تبرأ من زكاته من دفعها إليهم إن كانوا فقراء أو مجاهدين، وإن كانوا يقهرون ويغصبون ويأخذون العشر وإن برضى أهله فلا يبرأ من أدى إليهم زكاته. وقيل: يجوز أن يستأجر منها من يحمي البلاد، واختير إن كان الحامي من فقرائنا.
صفحة ١٣٦