التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
وجاز قيل له أن يرسل جابيه لزكاة الحلي والأنعام قبل أن يحول لمملكته حول إن بلغت الحجة من يطلبه بها وعرف أنه لا تلزمه إلا بعده. وإن دفعها باختياره جاز منه القبض.
ويقول طالب الحق لعماله: «خذوا ما سن في [323] الثمار والنقود، وكلوا الناس فيها إلى أماناتهم ولا تستحلفوهم عليها».
وقيل: للإمام أو الوالي أن يدعوهم لطلبها وينظر قولهم فيها، ويقبض الوالي أو الجابي الثمار من محلها. وعلى أرباب النقود أن يأتوا بزكاتها إليه. فإن أخذ الإمام صدقة قوم أو مصر ولم يمنعهم من الجور فقد جار عليهم، وإنما تؤخذ بحقها وتوضع بمحلها.
أبو سعيد: إن كان على المصر عادل كان قبض الزكاة إليه وإلى عماله وهم بها أولى بشرط العدل والأمانة، فمن دفعها مع ذلك بنفسه إلى ذي سهم فيها لا إليهم، فقيل: تجزيه، وقيل: لا مطلقا. وقيل: إن سألوه وردهم، ولا يجوز له حيث لا عادل أن يدفعها لغير ثقة يفرقها بل يقسمها بنفسه، وإلا ضمنها كما مر.
وإن استولى خارجي على بعض المسلمين ولم يؤمن عليهم لم يجز دفعها إليه على الإجبار، وعلى من أخذها منه به(35) ضمانها. وإن ظهر بمصر إمام فليس له على الرعية فيما مضى من الصدقة قبله سلطان، ولا أن يحط عليهم واجبا عليهم. وإن أجبرهم الجائر على أخذها منهم بلا تسليم إليه فلا ضمان عليهم، وإن أمكنهم إنفاذها وتركوه حتى غصبهم فيها، فقيل: لا يلزمهم ضمانها إن لم يدخلوا أيديهم في المال بعد وجوبها فيه.
وليس للأمير أن يجعل يده في أمانة شريكه، وقيل: يلزمهم إن أمكنهم إخراجها وتركوه، وقيل: إن أجبرهم عليه ودفعوها إليه بعينها أو المال وهي فيه سقط عنهم.
صفحة ١٣٣