التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
وإن اجتمع فقير ليس بورع ولا عفيف وقادر على قوت لا يشغله طلبه عن الطاعة ومصالحه مع من لا يظهر الخلاف وخيف عليه الضر، فسد من خيف عليه أولى، وجعل ما فضل عنه في المتقوين به على الطاعة؛ فالتفرغ لمصالحهم صلاح للدين، وإذا حرموا منها لم يتأت منهم القيام به من عمارة المساجد والقيام بالشهادات، والفصل بين الدعوات وأمر الموتى والتعلم والتعليم وغير ذلك لاشتغالهم بمكاسبهم وإصلاح شأنهم بالإعطاء لهم أولى وأوجبت من غيرهم فلهم الحق، فإن من الواجب أن يعانوا على ما قاموا به من أمر الدين، كما يجب ذلك للإمام؛ فعند فقده فالمسلمون خلفاؤه في القيام بمصالح الإسلام.
واختلف في صغار الغني إذا لم يتكفل بهم، فقيل: يعطون منها، وقيل: لا لأنه يحكم عليه بنفقتهم.
فصل
تقدم أن من له من المال ما يكفيه وعياله سنة فهو غني لا يأخذ الزكاة، ودونه فقير تحل له، وإن كان عنده ذلك وقضاه فيما عليه، ومن لم يكن له أصل وعنده عين ووجد يسرة فهو غني. ومن غاب عنه ماله فاحتاج فهو فقير، وكذا إن جحده غريما ولا بيان له عليه، أو حيل بينه وبين ماله.
وإن سكن الفقير بلدين فله أن يعطى منهما.
ومن أصابه من حرثه أو عمله ما يكفيه سنته فليس بفقير.
ويقبل قول مدع فقرا أو أنه ابن السبيل لا قول غارم إلا ببيان.
فإن أخذها غني فليردها لربها لأنه لا يبرأ بتسليمها له، وإن فقده دفعها لأهلها ويعلمه إن وجده يوما. أبو سعيد: إن ظنه فقيرا فكان غنيا برئ وعليه الرد إلى من ذكر، وضمن إن تعمده غنيا حتى يستردها منه؛ وإن أمره بدفعها لأهلها جاز له وأخذها منه إن قامت بيده، وقدر بحاكم أو غيره .
وكره لمن لزمته أن يحرم جاره المحتاج منها ولو فاسقا. وإن قبضها غني وقامت بيده إلى أن افتقر فله أن يأكلها في حينه.
الباب الثالث
صفحة ١١٨